مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 )
* * *
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ ) أي : الرسل فكذبوهم ، ( فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ ) : بالشدة والجوع ، ( وَالضَّرَّاءِ ) : الأمراض والنقصان ، ( لَعَلهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) ، : لكي يسألوا ربّهم متذللين تائبين ، ( فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ) ، حاصله نفي التضرع ، لكن جاء ب ( لولا ) ليفيد أنه لم يكن لهم عذر سوى العناد والقساوة ، لأن ( لولا ) يفيد اللوم والتنديم ، وذلك إنما يحسن إذا لم يكن في ترك الفعل عذر ، وعنه مانع ، ( وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) : ما رقت ، ( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) : فأصروا عليه ، ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ) : من البأساء والضراء ولم يتعظوا به ، ( فتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْء ) : من أنواع النعم استدراجًا ليكون الأخذ والهلاك أشد عليهم وأفظع ، ( حَتَّى إِذا فرِحُوا بِمَا أُوتُوا ) : وحسبوا أنَّهم على شيء ، ( أَخَذنَاهُمْ بَغتَةً ) : فجأة ، مفعول مطلق لأنها نوع من الأخذ ، ( فإذَا هُم مُبْلِسُونَ ) : آيسون من كل خير ، ( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) :
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 533
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٥٣٣