المخلصون ، نزلت حين افتخر صحابي ويهودي فقال اليهودي : لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا ، فقال الصحابي : لو كتب الله علينا لقتلنا ( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ ) من مطاوعة النبي ومتابعته طوعًا ( لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ) في الدارين ( وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ) لإيمانهم وتصديقهم ( وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا ) كأنه قيل : ما يكون لهم بعد التثبيت ، فقال : وَإِذًا والله لآتيناهم فإن إذا جواب وجزاء ( وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطً مُّسْتَقِيماً ) بسلوكه يصلون إلى الفلاح . ( وَمَن يُطِع اللهَ وَالرَّسُولَ ) في الفرائض والسنن ( فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَئعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ) نزلت حين قال بعض الصحابة : إني محزون ، لأني لا أطيق فراقك يا محمد وإني إن دخلت الجنة أكون في منزلة دون منزلتك ، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا ، وفي الحديث أن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون فهم في روضة يحبرون ( وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفيقاً ) الرفيق كالصديق يطلق على الواحد والجمع أو المراد كل واحد منهم ونصبه على التمييز أو الحال وهو كلام في معنى التعجب . ( ذلِك ) أي : ما أعطى المطيعين من مرافقة المنعم عليهم ( الفَضْلُ مِنَ اللهِ ) الأول صفة ذلك أو خبره والثاني خبره أو حال ( وَكَفَى بِاللهِ عَلِيماً ) بمن أطاع الله ورسوله فلا يضيع أجرهم .
* * *
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 374
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٣٧٤