تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وقال المنافق بيننا كعب بن الأشرف ، أو في جماعة من المنافقين أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية ( وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ ) بالطاغوت ( وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ) لا يمكن لهم الرجوع إلى الحق أبدًا . ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ ) حال كونهم ( يَصُدُّونَ ) يعرضون ( عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ ) يكون حالهم ( إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ) احتاجوا إليك في دفعها ( بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) بسبب شؤم ذنوهم ( ثُمَّ جَاءوكَ ) حين يصابون للعذر ، عطف على إصابتهم ( يَحْلِفُونَ ) حال ( بِاللهِ إِنْ أَرَدْنَا ) ما أردنا من تحاكمنا إلى غيرك ( إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ) مداراة ومصانعة لا اعتقادًا منا تلك الحكومة ، أو إحسانًا لخصومنا وتوفيقًا بين الخصمين لا مخالفتك ، وبعضهم على أن الكلام تم عند قوله : " بما قدمت أيديهم " و " ثم جاؤوك " عطف على " يصدون " وما بينهما اعتراض ( أُولئِكَ الّذِينَ يَعْلمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) من النفاق ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) فلا تعنفهم ( وَعِظْهُم ) وانصحهم بلسانك ( وَقُل لهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ ) سرًّا ليس معهم غيرهم ( قَوْلاً بَلِيغًا ) وقيل : في أنفسهم متعلق بليغًا أي : قل لهم قولاً بليغًا في أنفسهم مؤثرًا في قلوبهم ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ ) فيما حكم لا ليطلب الحكم من غيره ( بِإِذْنِ اللهِ ) بسبب إذن الله في طاعته ، فالإذن بمعنى الأمر والرضا ، أو بتيسير الله وتوفيقه في طاعته ، فالإذن بمعنى التوفيق ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) بمثل التحاكم إلى غيرك ( جَاءُوكَ ) خبر إن ، وإذ ظلموا متعلق به ( فاسْتَغْفَرُوا اللهَ ) بالإخلاص ( وَاسْتَغْفَرَ
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 371 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي