الصُّدُورِ ( 154 ) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 155 )
* * *
( يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الذِينَ كَفَرُوا ) : اليهود ، والمنافقين حين قالوا يوم أحد : ارجعوا إلى دين آبائكم ( يَرُدوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) : يرجعوكم إلى الشرك ، ( فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ ) : مغبونين في الدارين ، ( بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ ) : ناصركم ، ( وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ) : فلا تستنصروهم ، ( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) لما ارتحل المشركون عن أحد عزموا في أثناء الطريق الرجوع لاستئصال المسلمين ، فألقى الله الرعب في قلوبهم فلم يقدروا على الرجوع ( بِمَا أَشْرَكُوا بِاللهِ ) : بسبب إشراكهم ، ( مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ) أي : أشركوا شيئًا لم يزل الله بإشراكه حجة ودليلاً ( وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ) أي : النار ، وضع الظاهر موضع المضمر تغليظًا وتعليلاً ، ( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ ) : بالنصر والظفر بشرط الصبر والتقوى ( إِذْ تَحُسُّونَهُمْ ) : تقتلون المشركين أول الأمر يوم أحد ( بِإِذْنِهِ ) : بقضاء الله ، ( حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ ) : جبنتم ، ( وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ ) أراد اختلاف الرماة حين انهزام المشركين قال بعضهم ندع مكاننا للغنيمة ، وقال بعضهم : نترك الغنيمة ، ولا نخالف نبي الله ( وَعَصيتم ) : الرسول بترك المركز ، ( مِّنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُم ) : الله ( مَا تُحِبُّونَ ) : من الغنيمة ، وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم أو منعكم نصره ، ( مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا ) : وهم من ترك المركز للغنيمة ، ( وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ) : وهم
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 302
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٣٠٢