عليه ، ( وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) : التاركين عقوبة من استحقها ، ( وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) : إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان ، ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ) : قبيحة بالغة في القبح ، نزلت حين قال المؤمنون : " كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا ؛ لأنَّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم ، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم ، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر ، ( أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ) : بالصغائر وما دون الزنا ، ( ذَكَرُوا الله ) : أي : وعيده ، أو ذكروه باللسان : ( فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ ) ، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته ، ( وَلَمْ يُصِروا عَلَى مَا فَعَلوا ) : لم يقيموا على ذنوبهم ، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث " ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة " ، ( وَهُمْ يَعْلَمُون ) : أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب ، أو أنَّهم إن استغفروا غفر لهم ( أُولَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ) ، أي : من تحت غرفها وأشجارها ( الأَنهَارُ خَالِدِينَ فيهَا ) ، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها ، ( وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) أي : ذلك ، يعني المغفرة والجنات ، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان ، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر ، ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ) أي : وقائع سنها الله في الأمم الماضية ، وقيل معنى السنن
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 294
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٢٩٤