وأقول : إني لو شئتُ ، لذكرتُ تراجمَ أئمة الجرح والتعديل مِن أهل العدلِ والتوحيد في أجزاء كثيرة ، ولو أورد إلا تراجم هؤلاء الذين اختصرتهُما ممّن ذكر الحاكم لطال الكلامُ ، فكيف لو نذكر جميعَ من ذكر الحاكمُ بتراجمهم المطوَّلَة في كتب الرجال ، فكيف لو نَضُمُّ إليهم من لم يذْكرْهُ الحاكِمُ - رحمه الله - من علماء التشيُّعِ والاعتزال ، ألم يكن يتَّسعُ المجالُ ، ويطول المقالُ ؟ ولكن ذلك - بحمد الله تعالى - معروفٌ في مواضعه ، فلا حاجة إلى نقله . وكان من اللائق أن نذكر ها هنا تراجمَ هؤلاءِ الحفاظِ الخمسة الذين ذكرهم " السِّيِّد " وشكك في إسلامهم ، ونذكر جملاً مختصرةً من أخبارهم ، ولكنه يطول ولا نُحِبُّ ، إذ المقصودُ هو بيانُ إمكانِ معرفة السُّنَّة ، وأن ذلك لم يدخل في حيِّزِ اُلمحالات ، وقد حصل بيانُ ذلك من غير ذكر حالِ هؤلاء الحفاظ .
وأما القدحُ على بعضهم بالتأويل في بعض المسائل ، فسوف يأتي الكلامَ عليه في موضعه - إن شاء الله تعالى - .
أقصى ما في الباب أن يَصِحَّ ما توهَّمَهُ السَّيِّد من القدحِ في جميع معدِّلي حملةِ العلم النبويِّ ، أو تُهمتُهم بذلك ، فذلك مما لا يَقْدَحُ على الإطلاق ، وإنما يَقْدَحُ على من قال بمسألتين :
إحداهما : ردُّ المرسل ، والثانية : الجرحُ بالتأويل .
لكنَّا قد قدَّمنا أن المرسَل مقبول عند الزيدية والمعتزلة والحنفية
هامش
= بقوله : الشيخ الإمام الحجة أمير المؤمنين في الحديث ، وقال في " الميزان " 3 / 141 : وأما علي بن المديني ، فإليه المنتهي في معرفة علل الحديث النبوي مع كمال المعرفة بنقد الرجال ، وسعة الحفظ ، والتبحر في هذا الشأن ، بل لعله فرد زمانه في معناه .