ومن أهل الكوفة : الشَّعبِيُّ ( 1 ) ، وداودُ ابن أبي هِندٍ ، وسلاَّم بنُ مطيع ، وأبَو شهاب الَحنَّاط ( 2 ) ، وعمرو بن مرَّة ، ومسْعَرُ بنُ كِدام ، ومحمد ابنُ شُجاع ، وعلي بنُ المديني . قال : أخذ المذهبٌ عن ابن أبي دُواد ( 3 ) - هكذا ذكره الحاكم - وبهذا نَقَمَّوا عليه في كتب الرِّجال ، ومن العجائب أن " السَّيِّد " ذكر خمسةُ معينين بأسمائهم من أئمة الجرح والتعديل فما سلموا له ، بل غَلِطَ على أعرفهم بهذا الشأن ، وفارِسِهم في هذا الميدانِ ، وهو الحافظُ الجليل علي بنُ المديني المسمَّى عند رجال هذا العلم " حَيَّة الوادي " ( 4 ) لتميُّزه عن الحفَّاظ بفرطِ الذَّكاءِ ، وشِدَّةِ الحفظ والتَّيقُّظِ للاستدراكات الخفِيَّة ، والمعارف اللطيفة ، وهو شيخُ البخاري ، وشيخُ شيخِ البخاري الذُّهلي ( 5 ) ، وشيخُ أبي داود صاحب السنن ، وشيخُ البغويِّ ( 6 ) .
قال أبو حاتِم : كان ابنُ المديني علماً في الناس في معرفة الحديث
هامش
( 1 ) هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة فقيه فاضل مشهور روى له الستة .
( 2 ) في الأصل : الخياط وهو تصحيف ، وهو موسى بن نافع الأسدي ، ويقال : المدني ، ويقال : البصري أخرج حديثه الشيخان .
( 3 ) قال الإمام الذهبي في " ميزان الاعتدال " 3 / 138 : ذكره العقيلي في " الضعفاء " ( لوحة 267 ) فبئس ما صنع ، فقال جنح إلى ابن أبي دُواد ، وحديثه مستقيم إن شاء الله . وابن أبي دواد : هو أحمد بن أبي دُواد فرج بن جرير بن مالك قاضي القضاة أبو عبد الله الإيادي كان فصيحاً مفوَّهاً شاعراً جواداً ممدَّحاً رأساً في الاعتزال ، وهو الذي شغب على الإمام أحمد وأفتى بقتله ، وبسببه وفتياه امتحن الإمام أحمد وأهل السنة بالضرب والهوان على القول بخلق القرآن . توفي سنة 240 ه - .
( 4 ) يقال : فلان حية الوادي : إذا كان نهاية في الدهاء والعقل .
( 5 ) هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي ثقة حافظ جليل ، وقد وقع بينه وبين البخاري جفوة بسبب مسألة اللفظ . انظر التفصيل في مقدمة الفتح 490 - 491 .
( 6 ) هو الحافظ الثقة الكبير مسند العالم أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي الأصل البغدادي المتوفى سنة 317 ه - . مترجم في " تذكرة الحفاظ " 2 / 737 - 740 .