ولَمَّا علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - أنْ سوف تُجهلُ حقوقهم ، ويُستحلُّ عقوقُهم - حذَّرَ من ذلك وأنذر ، وبالغ صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك وأكثر . ولو لم يَرد في ذلك إلاَّ قولهُ صلى الله عليه وآله وسلم : " الله ، الله في أصحابي ، لا تتَّخِذُوهُمْ غرَضَاً بَعْدي منْ أحبَّهم فَبِحُبي أحبَّهم ، ومَنْ أبَغَضهم فَببُغضي أبغضهم ، ومَنْ آذاهُم ، فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى اللهَ ، فَيُوشِكُ أن يأخذه " ( 1 ) .
وقولهُ صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا رأيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ أصحابي ، فَقُولُوا : لعنةُ اللهِ على شَرِّكم " ( 2 ) .
فيا لَه مِن قصاص ما أنصَفَهُ ، وجزاءٍ ما أعدله ، فخذها أيها السُّنّي ممن أُوتي الكلم الجوامع ، والحجج القواطع .
فَرَضِيَ اللهُ عَن السابقين منهم واللاَّحقين ، والمتبوعينَ منهم والتابعين ، من أهلِ الحرمين ، والهِجْرَتيْنِ ، والمسجدَيْنِ ، والقبلتين ، والكِتابين ، والبيعتين ( 3 ) ، والأربعةِ والعشرة ، وأهلِ بدرٍ البررة ، والذين
هامش
= من حديث أبي سعيد الخدري ، ورواه من حديث أبي هريرة مسلمٌ ( 2541 ) وابن ماجة ( 161 ) .
( 1 ) أخرجه أحمد 4 / 87 و 5 / 54 و 57 والترمذي ( 3861 ) في المناقب ؛ والبغوي ( 3860 ) وأحمد في " فضائل الصحابة " ( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) والبخاري في " التاريخ الكبير " 3 / 1 / 131 والخطيب في " تاريخه " 9 / 123 وأبو نعيم في الحلية 8 / 287 وابن أبي عاصم ( 992 ) من حديث عند الله بن مُغَفَّل المزني ، وفيه عبد الرحمن بن زياد ، لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل ، ومع ذلك فقد حَسَّنه الترمذي ، وصححه ابن حبان ( 2284 ) .
( 2 ) أخرجه الترمذي ( 3866 ) في المناقب ، من طريق النضر بن حماد عن سيف بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، والنضر بن حماد ضعيف وكذا شيخه ، وقال الترمذي : هذا حديث منكر لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه .
( 3 ) الحرمان : مكة والمدينة ، والهجرتان ، هجرة الحبشة وهجرة المدينة ، =