وأخذ أيضاً عن شيوخ آخرين .
أما ما قرأه لنفسه من سائر العلوم ، فشئ كثير لا يأتي عليه الحصرُ .
وكان عمدة قراءته التي أفنى فيها عنفوان شبابه - كما ذكر أحمد بن عبد الله الوزير في كتابه الفضائل - علم أصول الفقه وعلم أصول الدين ( علم لطيف الكلام ) فقد جود فيهما غايةَ التجويد ؛ وفحص وحقق وبحث ، وبلغ الغاية القصوى ، واطَّلع من أقوال أهل الفنين على ما لا يكادُ يعرفه إلا مثلُه ، كما يُحدثنا هو نفسه في كتابه " العواصم والقواصم " الذي نقدم له بقوله : " وقد وهبتُ أيام شبابي وزمانَ اكتسابي لكدوره علم الكلام والجدال والنظر في مقالات أهل الضلال حتى عرفتُ قولَ من قال :
لقد طُفتُ في تلك المعاهد كلها . . . وسيَّرتُ طرفي بَيْن تلك المعالِمِ
وسبب إيثاري لذلك ، وسلوكي تلك المسالك أن أول ما قرع سمعي ، ورسخ في طبعي وجوب النظر والقول بأن من قلد في الاعتقاد كفر ، فاستغرقتُ في ذلك حدة نظري وباكورة عمري . وما زلت أرى كل فرقة من المتكلمين تداوي أقوالاً مريضة ؛ وتقوي أجنحة مهيضة ، فلم أحصلْ على طائل ، وتمثلت فيهم بقول القائل :
كل يداوي سقيماً من معايبه . . . فمن لنا بصحيحٍ ما به سقم
تحوُّله إلى علوم الكتاب والسنة :
فرجعت إلى كتاب الله وسنة رسوله ، وقلت : " لا بد أن تكون فيهما براهين وردود على مخالفي الإسلام ، وتعليم وإرشاد لمن اتبع الرسول عليه الصلاة والسلام ، فتدبرت ذلك ، وانشرح صدري ، وصلح أمري وزال ما كنتُ به مبتلى " .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 15
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص١٥