أما ما ذكره السخاوي في " الضوء اللامع " بأنه وُلدَ تقريباً سنة 765 فلا صحةَ لذلك ، وقد فَنَّد هذا الوهم شيخ الإسلام الإمام الشوكاني في " البدر الطالع " في ترجمته حيث قال : " وهذا التقريب بعيد والصواب الأول " ( أي سنة 775 ) .
نشأته ودراسته وشيوخه :
نشأ في هجرة الظهراوين بين أهله الذين آثروا طلبَ العلم على ما سواه ، وانقطعوا له ، واشتغلوا به درساً وتدريساً وتأليفاً ، فأخذ يسيرُ على منهجهم ، ويقتفي أثرَ من سبقه منهم ، متبعاً خطاهم ، وملتزماً بمسلكهم ، فحفظ القرآن الكريم وجوده واستظهره ، وحقظ متون كتب الطلب من نحوٍ وصرفٍ ومعانٍ وبيان وفقه وأصول ، ثم أخذ في قراءة شروَحها المختصرة ، ورحل إلى صعدة .
فأخذ عن أخيه الأكبر العلامة الهادي بن إبراهيم الوزير في جميع الفنون تحقيقاً ، واستفاد منه كثيراً حتى في علم الأدب .
وأخذ عن القاضي العلامة محمد بن حمزة بن مظفر ، وكان المشارَ إليه في علوم العربية واللغة والتفسير .
وقرأ علم الأصول على القاضي العلامة عبد الله بن حسن الدَّوَّاري .
ثم رحل إلى صنعاء ، فأخذ عن القاضي علي بن أبي الخير " شرح الأصول " وهو معتمد الزيدية في اليمن ، " والخلاصة " للرصاص ، " والغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة " للقاضي محمد بن يحيى بن حنش ، وتذكرة الشيخ ابن متَّويه ، وسمع عليه " مختصر المنتهى " في علم الأصول لابن الحاجب ، كما قرأ هذا المختصر على السيد جمال الدين علي بن محمد بن أبي القاسم ، ولما سمِعَه عليه ، بهَرَهُ ما رأى من صفاء ذهنه ، وحُسن نظره وألمعيته وبلاغته وفطنته وبراعته ، وكان يُطنِبُ في الثناء عليه ، ويرشد طلبة العلم إليه .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 14
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص١٤