ويصف حالته هائماً في جبال عالية ، وبواد خالية وعلى الرغم من ذلك أمسك بقلمه يُدافع عن الحق منشداً في حزن وألم وتوجع :
فحيناً بِطَوْدٍ تُمْطِرُ السُّحْبُ دُونَه . . . إلى آخر الأبيات الحزينة . .
انقطاعه عن الناس :
يقول الشوكاني : " إنه بعدَ هذا أقبل على العبادة ، وتمشيخ وتوحش في الفلوات ، وانقطع عن الناس ، ولم يبق له شغلة بغير ذلك ، وتأسَّف على ما مضى من عمره في تلك المعارك التي جرت بينَه وبينَ معاصريه مع أنه في جميعها مشغول بالتصنيف ، والتدريس ، والذب عن السنة والدفع عن أعراض أكابر العلماء ، وأفاضل الأمة ، والمناضلة لأهل البدع ، ونشر علم الحديث وسائر العلوم الشرعية في أرض لم يألف أهلُها ذلك لا سيما في تلك الأيام ، فله أجرُ العلماء العاملين ، وأجرُ المجاهدين المجتهدين " ربنا لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا إنك غفور رحيم .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 119
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص١١٩