د - ولم يجد محمد بنُ إبراهيم الوزير وهو يعمل لِما يراه وُيؤمِنُ به طريقاً لتوحيد الأهواء المتفرقة ، والصفوف المتناحرة الطريقَ ممهداً وسهلاً ، بل لقد حاربه النفعيون ممن يجد في أفكاره خطراً على امتيازاتهم على الناس ، وحاربه من يَخْشَوْنَ الدعوةَ الجامعة غير المفرقة ، فقال في وجههم صائحاً :
يا لاَئمِي كُفَّ عَنْ لَوْمِي فَمُعْتقَدِي . . . قَوْلُ النبِيِّ وَهَمِّي في تَعَرُّفِهِ
فَمَا قَفَوْتُ سِوَى آياتِ مَنْهَجِهِ . . . وَلا تَلَوْتُ سِوَى آيَاتِ مُصْحفِهِ
وعاتب أخاه من قصيدةٍ حزينة :
ظَلَّت عَوَاذِلُهُ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي . . . وتُعِيدُ تعْنِيفَ المُحِبِّ وَتَبْتَدِي
يَا صَاحِبيَّ على الصَّبابَةِ والهَوَى . . . مَنْ مِنكُمَا في حُبِّ " أَحْمَدَ " مُسعِدِي
حَسْبِي بَأنّي قَدْ سَهِرْتُ بحُبِّهِ . . . شَرَفَاً ببُردَتِهِ الجميلةِ أَرْتَدِي
لي باسْمِهِ وبِحُبِهِ وَبقُرْبهِ . . . ذِمَمٌ عظَامٌ قدْ شَدَدْتُ بهَا يَدِي
وَمُحَمَّدٌ أوفي الخَلائِقِ ذِمَّةً . . . فَلَيَبْلُغْنَّ بي الأمَاني في غَدِي
يَا قَلبُ لا تَسْتَبْعِدَنَّ لِقَاءَهُ . . . ثِقْ بِاللِّقَاءِ وبالوَفَا فَكَأنْ قدِ
يَا حَبَّذا يوْمُ القِيَامَةِ شُهْرَتي . . . بَيْنَ الخلائِقِ في المَقَامِ الأحْمَدِي
بِمَحَبَّتِي سُنَنَ الشَّفِيعِ وَأنَّنِي . . . فِيهَا عَصّيتُ مُعَنِّفِي وَمُفَنِّدِي
وترَكْتُ فِيهَا جيرَتِي وَعَشِيرَتي . . . وَمكانَ أَترَابِي وَموْضِعَ مَوْلدِي
فَلأشكُوَنَّ عَلَيْهِ شَكوَى مُوجَعٍ . . . مُتَظَلِّم مُتجَرِّم مُسْتنِجدِ
وأقُولُ أنْجِدْ صَادِقَاً في حُبِّه . . . منْ يُنْجِدِ المظلومَ إن لم تُنْجِدِ
إنِّي أحِبُّ مُحَمَّداً فَوْقَ الوَرَى . . . وبهِ كَمَا فَعَلَ الأوائِلُ أقْتَدِي
فَقدِ انْقضَتْ خَيْرُ القُرونِ ولَمْ يكنْ . . . فِيهِمْ لِغَيرِ مُحَمَّدٍ مَنْ يَهتَدِي
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 118
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص١١٨