وعن أبي أُمامة بن سهل ، عن حنيف ، عن عثمان أنه قال يوم الدار مثل ذلك . رواه الترمذي والنسائي ( 1 ) .
قلت : وفيه تقرير الحاضرين مع كثرتهم لعثمان على ذلك ، وفي جميع هذه الأحيان جعل القاتل مسلماً ، ويعضُدُهُ من النظر أنه أوجب القصاص عليه ، وأجمع المسلمون على ذلك ، مع الإجماع على ( 2 ) أنه ( 3 ) لا قِصاص بين المسلمين والكفار ، فلو تاب الكافر بعد قتل المسلم لم يُقْتَصَّ منه إجماعاً ، ولو تاب القاتل بعد القتل وجب القصاص بعد التوبة إجماعاً .
الحجة الثانية : إسقاط العفو من أولياء المقتول للقصاص ولو كان القتل كُفراً ، وَجَبَ قتل القاتل بالكفر وإن سقط القصاص .
الحجة الثالثة : الإجماع على وجوب الصلاة والزكاة عليه ، وصحة فرائض الإسلام منه ، وإقامة حدِّ الزنى عليه ، وحد السرقة والخمر وغير ذلك مما يختصُّ بأهل الإسلام ، ولا يشرع في حق أهل الكفر ، ولا تصح الفرائض من كافر إجماعاً ، بل لا تجب عليه عند الزيدية والحنفية .
الحجة الرابعة : أنه لا ينفسِخُ نكاح زوجته بالقتل ويجوز ( 4 ) تزويجه ابنته المسلمة ( 5 ) ، بل لا تسقط ولايته لقريبته المسلمة في النكاح عند كثيرٍ من العلماء ، إلاَّ عند الناصر والشافعي .
وبهذه الأشياء يلزم المعتزلة ومن وافقهم من الوعيدية تسميته مسلماً ، والمسلم عندهم مؤمنٌ لا فرق بينهما ، والمؤمن المسلم محل لما وَرَدَ في آيات الوعيد بالمغفرة والتجاوز لمن شاء الله أن يغفر له ممن ذنبه دون الشرك ، ولكن
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2158 ) ، وأبو داود ( 4502 ) ، والنسائي 7 / 92 .
( 2 ) ساقطة من ( ف ) .
( 3 ) في ( ش ) : " على ذلك وأنه " .
( 4 ) في ( ش ) : " وتجويز " .
( 5 ) تحرفت في ( ش ) إلى : ابتداء بالمسلمة .