زياد بن علاقة ، عن أسامة بن شريك ، قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عنده . . إلى قوله : وسألوه عن أشياء : [ هل ] علينا حرجٌ في كذا وكذا ، قال : " عِبَادَ الله وَضَعَ الله الحَرَجَ إلاَّ امرءاً اقترض ( 1 ) امرءاً مسلماً ظلماً ، فذلك حَرِجَ وهلك " قالوا : ما خير ما أُعطِيَ الناسُ قال : " خُلُقٌ حَسَنٌ " .
وخرَّجه الحاكم ( 2 ) في الطب عن زياد ، كلهم أئمة وبالغ في تصحيحه ، لكن لفظه : " إلاَّ من اقترف من عرض امرئ مسلم " ، وطرقُه في العِرْض كلها ، لا في القتل .
وفي " الكشاف " نحو هذه الأحاديث السديدة بغير إسناد ، وهذه تشهد لها ، والله أعلم .
وفي " الصحيحين " أحاديث نصوص في أن قاتل نفسه من أهلِ النار .
أحدها : عن سهل بن سعد ( 3 ) ، وثانيها : عن جندب ( 4 ) ، وثالثها عن أبي هريرة ( 3 ) وهي في الرجل الذي قاتل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مُدَّعٍ للإسلام . وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه من أهل النار ، فارتاب بعض الناس ، وقالوا : " أيُّنا من أهل الجنة إن كان من أهل النار ، فقال رجلٌ من القوم : أنا صاحبه أبداً ، فجاء فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الرجل أصابه جِراحٌ شديدةٌ ، فَجَزِعَ وقتل نفسه .
ورابعها : عن أبي هريرة أيضاً وتفرد فيه بذكر الخلود ، ولم يرد على سبب له ، وأوله : " من تَرَدَّى من جبلٍ فَقَتَلَ نفسه ، فهو في النار يتردَّى خالداً فيها مُخَلَّداً " ( 5 ) الحديث . ذكرها ابن الأثير كلها في كتاب القتل من حرف القاف من " جامع الأصول " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) أي : قطع ، ومعناه : إلاَّ من اغتاب مسلماً أو سبه أو آذاه في نفسه ، عبر عنه بالاقتراض لأنه يُسترد منه في العقبى .
( 2 ) 4 / 399 .
( 3 ) تقدم تخريجه في الجزء الخامس .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 1364 ) و ( 3463 ) ، ومسلم ( 113 ) .
( 5 ) تقدم تخريجه .
( 6 ) 10 / 216 - 221 .