تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
في معنى العفو ، وهذا يبطلُ القطع على الوعيديِّ وإذا بطَلَ القطعُ ، لم يبقَ مانعٌ من قبول أخبار الثِّقات الظنية الآحادية ، كيف وقد ترقَّت إلى مرتبة التواتر عند أهل التَّوسُّع في هذا الشأن ؟ يوضح ذلك ما رواه الحاكم في " المستدرك " في تفسير هذه الآية بعينها عن ابن عبَّاسٍ أنه قال : ليس أحدٌ من الموحِّدين إلاَّ يُعطى نوراً يوم القيامة ، فأمَّا المنافق ، فيُطْفَأُ نورُه ، والمؤمن مشفقٌ مما رأى من إطفاءِ نور المنافق ، فهو [ يقول : ربنا ] أتمِمْ لنا نورنا . قال الحاكم : هذا حديثٌ صحيحٌ الإسناد . ذكره في تفسير " سورة التحريم " ( 1 ) . وروى الحاكم أيضاً في تفسير " سورة النور " من حديث صفوان بن عمرو ، قال : حدثني سُلَيْمُ بن عامرٍ ، قال : خرجنا على جنازةٍ في باب دمشق ، معنا أبو أُمامة الباهليُّ ، فلما صلَّى على الجنازة ، وأخذوا في دفنها ، قال أبو أمامة : يا أيها الناس ، قد أصبحتم وأمسيتم في منزلٍ تقتسمون فيه الحسنات والسيئات ويُوشِكُ أن تظعَنُوا منه إلى المنزل الآخر ، وهو هذا - يُشير إلى القبر - بيت الوحدة ، وبيتِ الظُّلَمَة ، وبيت الدود ، وبيت الضيق ، إلاَّ ما وسَّع الله ، ثم تنتقلون إلى مواطن يوم القيامة ، فإنكم لفي بعض تلك المواطن ، حتى يغشى الناسَ أمرٌ من أمر الله ، فتبيضُّ وجوهٌ ، وتسودُّ وجوهٌ ، ثم تنتقلون منه إلى موطن آخر ، فتغشى الناسَ ظلمةٌ شديدةٌ ، ثم يُقْسَمُ النور ، فيُعطى المؤمن نوراً ، ويُترَكُ الكافر والمنافق لا يُعطيان شيئاً ، وهو المثل الذي ضرب الله في كتابه : { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ . . . } الآية . إلى قوله : { فما له من نورٍ } [ النور : 40 ] ، ولا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن ، كما لا يستضيء الأعمى بِبَصَرِ البصير ، يقول المنافق ( 2 ) للذين آمنوا : { انْظُرُونا نَقْتَبِسْ من نوركم قِيلَ
هامش
( 1 ) 2 / 495 - 496 . من طريق عتبة بن يقظان عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وصححه ، ورده الذهبي بقوله : عتبة واهٍ . ( 2 ) في ( د ) و ( ف ) : " المنافقون " .