كما قال به عامة أهل العلم من الموافقين والمخالفين والمُعظمين عند الفريقين من الفقهاء الأربعة أئمة الإسلام ، ومن لا يُحصى من الصحابة والتابعين ، وحسبك أن أكثر الخصوم وأعرفهم بالعربية العلامة الزمخشري اعترف في " كشافه " ( 1 ) أن هذا تفسير الرَّقبة المؤمنة في كفارة القتل ، بل عزاه إلى عامة أهل العلم .
ويُشبه هذه الأحاديث من بعض الوجوه حديثُ ابن عباس ، قال : جاء رجلان يختصمان في شيءٍ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال للمدِّعي : " أقم البينةَ " ، فلم يُقِمْها ، فقال للآخر : " احلف " فحلف بالله بالذي لا إله إلاَّ هو ما له عندي شيءٌ ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بلى ، قد فعلت ، ولكن غُفِرَ لك بإخلاص قول : لا إله إلاَّ الله " . وفي رواية للحاكم : " شهادة أن لا إله إلاَّ الله كفارة يمينك " وفي رواية أحمد : " فنزل جبريلُ ، فقال : إنه كاذبٌ وكفارةُ يمينه معرفة لا اله إلاَّ الله " ( 2 ) ذكر ذلك ابن حجر في كتاب " البيِّنات " من " تلخيصه " ( 3 ) ، وقد رواه أبو داود والنسائي . قال ابن حجر : وأعلَّه ابن حزم بأبي يحيى الراوي عن ابن عباس .
قلت : ذكر الذهبي في ترجمة عطاء بن السائب من " الميزان " ( 4 ) توثيق أبي يحيى هذا عن ابن معين ، وأبي داود بغير معارضٍ لتوثيقهما على تقدير أنه زيادٌ المكِّيُّ ، وهو الذي صحَّح المِزِّيُّ في " أطرافه " ( 5 ) .
وقيل : هو مِصْدَع ، وهو من رجال مسلم والأربعة ، ولكن الراوي عنه عطاء بن السائب ، ولا يصح من حديثه إلاَّ القديم .
وممن روى القديم من حديثه : سفيان ، وهو أحد رواة هذا الحديث عنه ، رواه النسائي من طريقه ، قال ابن حجر : وأعله أبو حاتم باضطراب عطاء ، فإن
هامش
( 1 ) 1 / 553 .
( 2 ) تقدم تخريجه 8 / 417 .
( 3 ) 4 / 209 .
( 4 ) 3 / 73 .
( 5 ) 4 / 389 .