السابقين كانوا يظلمون بني هاشم .
وقد صنف أبو الحسن الدارقطني ( 1 ) كتاباً كبيراً في ثناء الصحابة على القرابة ، وثناء القرابة على الصحابة إلى آخر كلامه .
وهذه ألفاظه بحروفها ، فانظر إلى لعنه لأعداء البيت ، ومن أعانهم .
وكذلك عالم الأشعرية عبد الرحمن بن أبي القبائل بن منصور الهمداني قد أثنى على أهل البيت عليهم السلام في رسالته " الدامغة " و " الخارقة " ، كلتيهما ، وصرح في " الخارقة " بلعن من يبغضهم في غير موضعٍ ، وسب من يسبهم ، وذكر أبياتاً بليغة ضمنها ذلك ، فقال فيها :
فضلُ الأئمة أهل البيت مُشتهرٌ . . . وحبهم عندنا دينٌ ومُفْتَخَرُ
وبغضهم عندنا كفرٌ وزندقةٌ . . . وقربهم ملجأٌ فينا ومُدَّخَرُ
إلى قوله :
وقال قومٌ هم في الفضل مثلُكُمُ . . . ولا أرى اليوم تحقيق الذي ذكروا
أنا وَطِينة عليين طينتكم . . . وطينة الناس إلاَّ أنتم العَفَرُ
تلك المكارم لا قَعْبَان من لبنٍ . . . وذلك الدين ليس الجبرُ والقدرُ
فانظر كيف نص في هذه الأبيات ، التي قصد بتسييرها وتخليدها في رسالته على أن بغض العترة كفر وزندقة ( 2 ) ، مع ما كان بينه وبين معاصره منهم من النزاع في المذاهب والعصبية المؤدية إلى العداوة .
هامش
( 1 ) هو الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ، توفي سنة 385 ه - . وقد تقدمت ترجمته 3 / 72 . وكتابه منه قطعة في دار الكتب الظاهرية ( مجموع 47 / 2 ) تحت عنوان " فضائل الصحابة ومناقبهم " انظر " تاريخ التراث العربي " لسزكين 1 / 424 ، و " فهرس مجاميع المدرسة العمرية بدار الكتب الظاهرية " لصاحبنا المتقن الأستاذ ياسين السواس ص 240 - 241 .
( 2 ) ساقطة من ( ش ) .