كما ذُكِرَ في موضعه من هذا الكتاب ، ومنه " أحاديث " الحُمَّى حظُّ كلِّ مؤمن من النار كما قدمته الآن وأمثاله . ويشهد للجميع " لا تمسُّه النار إلاَّ تَحِلَّة القسم " كما تقدم الآن .
وأما على أن الموت يحصُل بسبب رؤيتها ( 1 ) ومُقاربتها فجأة ، كما تقع الغشية من أقل من ذلك ، ثم يكون مسُّها والوقوع فيها والاحتراق من غير شعورٍ بألمها ، ويدلُّ عليه حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يجتمعان في النار اجتماعاً يضُرُّ أحدهما الآخر ، قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : مؤمنٌ قتل كافراً ثم سَدَّدَ " . رواه مسلم وأبو داود والنسائي واللفظ لمسلم ( 2 ) .
فقوله : " اجتماعاً يضرُّ " واضحٌ في هذا المعنى ، والله أعلم .
ذكره ابن الأثير في النوع الخامس من فضائل الجهاد والمجاهدين ( 3 ) رواه مسلم في الجهاد من حديث أبي إسحاق الفَزَارِيِّ ، عن سُهيلِ بن أبي صالحٍ ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . وهو في " جامع المسانيد " الحديث الرابع والثلاثون بعد الستمئة .
ويعتضدُ بحديث : " الحُمَّى حظُّ كلِّ مؤمنٍ من النار " ، كما احتجَّ به مجاهدٌ على ما تقدَّم من تشبيهه بقوله تعالى : { إلا المَوْتَةَ الأولى } [ الدخان : 56 ] من بعض الوجوه ، وذلك في الحقيقة إجارَةٌ مِنْ عذابها ومسِّها ، فإنَّما الإنسانُ بروحه ، ويكون المعنى ( 4 ) : حُرِّمَتْ عليهم وهم أحياءٌ يتألَّمون بها ، وحرم عليهم مسُّها كذلك .
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " تحصل برؤيتها " .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 1891 ) ، وأبو داود ( 2495 ) ، والنسائي 6 / 12 - 13 .
( 3 ) " جامع الأصول " 9 / 487 .
( 4 ) في ( ف ) : " والمعنى " .