تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
في أفعال القلوب المتعدية إلى مفعولين ، وذكر ذلك ( 1 ) صاحب " الضياء " ، وذكر الحديث وتفسيره وإنما يدخل التجوز ( 2 ) في تشبيه ( 3 ) العلم برؤية القمر ، وذلك أجلى ما يكون من التجوز لإثبات حرف التشبيه ، وهو مثل قولنا : زيدٌ شجاع كالأسد ، وكرمه معروفٌ كالنهار ، وأهل الحديث لا يجهلون هذا ، ولا يخالفون في أن الرؤية لفظةٌ مشتركةٌ ، وإنما احتجوا به على جواز الرؤية بالأبصار ، لأن سِيَاق الحديث في السؤال عن رؤية الأبصار عندهم ، والجواب لا يصح أن يكون أجنبياً عما وقع عنه السؤال ، وهم يدعون الضرورة في هذا الموضع من جهة التواتر في النقل ، ومن جهة القرائن في المعنى ، والمعتزلة ينازعونهم في الموضعين معاً ، فذلك محلُّ النزاع ، لا صحة التأويل وإمكانه على ما مضى تقريره في الوهم السادس عشر . وأما لو تجردت ألفاظ الحديث عن تلك القرائن التي احتفت به ، لم يمنع مميزٌ من إمكان تأويل الرؤية بالعلم في الوضع اللغوي ، فاعرف ( 4 ) ذلك ، فهو مثل كلام الشيعة في لفظة المولى في غدِيرِ خُمّ سواء . وأما توهم السيد أنه دالٌّ على التشبيه ، ومانعٌ عن التأويل لما في من صفة القمر بالتمام والصَّحو مِنَ الغيم ، فذلك جائز على القمر ، وإنما الإشكال لورود ذلك في وصف الله تعالى ، مثل أن يقول : سَتَرَوْنَ ربكم يوم القيامة متجلِّياًَ من غير حجابٍ ، فلو ورد هكذا لأمكن أهل التأويل تأويله ، مثل ما أمكنهم تأويل القرآن ، حيث قال الله تعالى : { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكّاً } [ الأعراف : 43 ] ، وحيث قال : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا } [ الشورى : 51 ] .
هامش
( 1 ) " ذلك " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ف ) : " التجويز " . ( 3 ) في ( ش ) : " مشتبه " ، وهو خطأ . ( 4 ) في ( ف ) : " فافهم " .