تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
المسلم رجلاً يقول : لا إله إلاَّ الله ، موسى رسول الله ؛ لاستنكر ذلك لعدم العادة ، وإن كان حقاً ، وإن كان السامع من غير أهل العلم ، ربما حكم على المسموع أنه يهودي ، ولم يدر أن اليهودي لم يكن يهودياً بقوله : موسى رسول الله ، وإنما كان يهودياً بجحد نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - . الأمر الثاني : وهو يختص من يعرف التأويل ويُصِحُّه ، وهو أن الواحد منا قد سمع تأويل الآيات ، ورسخ في ذهنه ، فحين يسمعها ( 1 ) يتبادر تأويلها الذي يعرفه إلى الذهن ، فلا تقع النكارة والحديث الذي لم يألف سماعه ، ولم يعرف تأويله حين يطرق الأسماع غير معروف اللفظ ، ولا محفوظ التأويل ، بل يقشعر منه القلب ، وينبو منه السمع ، وليس ذلك لأمر يرجع إلى تعذُّر تأويله ، لما ذكرته لك من عدم الاعتياد لسماعه ، وعدم المعرفة لتأويله ، ولو أن الإنسان لم يكن يعرف القرآن ، ولا قد سمِعَه ، وكان يعرف إعتقادات المتكلمين ويأْلَفُها ، ثم سمع المتشابه من القرآن عندهم ، وهو لا يدري أنه كلام الله تعالى ، لوجد النكارة لِمَا سمعه ، والوحشة مما تدل تلك الآيات عليه ، والله سبحانه أعلم . وبعد ، فقد روى البخاري ومسلم في " صحيحيهما " : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " قال الله عز وجل إذا تقرَّب عبدي مني شبراً ، تقربت منه ذراعاً ، فإذا تقرب مني ذراعاً ، تقربت منه باعاً ، فإذا أتاني يمشي ، أتيته هرولَةً " ، وفي رواية : " وإذا أقبل إليَّ يمشي ، أقبلت إليه أُهَرْوِلُ " ( 2 ) . وروى مسلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " إن الله عزَّ وجلَّ يقول يوم القيامة : يا ابن آدم ، مرضتُ فلم تَعُدْنِي ، قال : يا رب ، كيف أعودُك وأنت رب العالمين ؟ ! قال : أما علمت أن عبدي فلاناً مَرِضَ ، فلم تعده ؟ لو أنك عدته ،
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " سمعها " . ( 2 ) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري ( 7405 ) ، ومسلم ( 376 ) و ( 2672 ) ، وأحمد 2 / 509 ، وأبو داود ( 4090 ) ، وابن ماجة ( 4174 ) ، وابن حبان ( 328 ) و ( 376 ) و ( 811 ) و ( 812 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه .