تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وبالجملة ، فهذا بابٌ واسعٌ ، فقد أنكرت معتزلة بغدادٍ الظواهر المفهومة من القرآن الدالة على أن الله سميعٌ بصيرٌ ، وتأولوا ذلك على معنى أنه عالمٌ فقط ، وفي تأويلهم لذلك بعدٌ . وقد ذهب جماعةٌ من أهل العدل والتوحيد كالشيخ أبي الحسين وأصحابه إلى أن إرادة الله تعالى هي علمه لا سوى ، وهذا أيضاً بعيدٌ ، وقدِ اختاره الفقيه عبد الله بن زيدٍ ، وفي السمع ما يصعب تأويله على هذا المعنى ، مثل قوله تعالى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ } [ البقرة : 85 ] ، فإنه يبعد أن يكون معناه : يعلم الله بكم اليسر ، وهذا القبيل كثيرٌ ، حتى إن طائفةً من المعتزلة أنكروا وجُود الشيطان على الحقيقة ، وادعوا أن جميع ما في القرآن من ذكره مجازٌ ، والمراد به الشهوة أو نحو ذلك وفي السمع ما يصعب تأويله على هذا ، مثل قوله تعالى : { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ } [ الأعراف : 27 ] ، ومثل قصته مع آدم عليه السلام ، وخطابه له ، ومقاسمته ، وسؤاله للإنظار من الله تعالى ، ونحو ذلك . وفي سلفنا رحمهم الله من كان يؤثر عنه تأويل العرش والكرسي بالمُلك ( 1 ) ، وفي القرآن ما يصعب تأويله على هذا المعنى ، مثل قوله تعالى : { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ } [ هود : 7 ] ، وقوله تعالى : { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } [ الحاقة : 17 ] ، ونحو ذلك . وقد فسر الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عليه السلام آية النور في كتابه " الحكمة الدُّرِّية " ( 2 ) بتفسيرٍ بعيدٍ ، فأول الزيت بالعقل ، والنار
هامش
( 1 ) جاء في نسخة ( ش ) بخط الإمام الشوكاني ما نصه : هو الهادي عليه السلام ، وله كتاب سماه كتاب " العرش والكرسي " ، وقفت عليه . . . قلت : الإمام الهادي : هو يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي ، وقد تقدمت ترجمته 3 / 458 . وكتابه هذا توجد منه نسخة خطية في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء ضمن المجموع رقم 230 . انظر فهرس المكتبة ص 810 . ( 2 ) واسمه الكامل : " الحكمة الدرية والدلالة النبوية " . منه نسخة خطية في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء . انظر الفهرس ص 157 .