تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ومن ذلك مخالطة السيدين الإمامين المؤيد بالله وأبي طالب للصاحب الكافي ( 1 ) ، وكان مشهور الحال من جملة وُلاة الظلمة المعروفين ببني بُوَيه ، ولما مات لم يستحل المؤيد بالله وقاضي القضاة الصلاة عليه ، حدثني بذلك حيٌّ الفقيه علي بن عبد الله رحمه الله - أعني تحريمهم من الصلاة عليه - وأما ظلمه وحاله ، فهو معلوم ، لكنه كان معتزلي العقيدة ، وحسن التشيع ، ذا حظ وافرٍ من الأدب والتمييز ، بليغ التعظيم لأهل البيت وسائر العلماء وأهل الأدب ، وقد كثُرَتْ لذلك مخالطتهم ( 2 ) له واتباعهم له ، حتى حكى في " الحدائق " ( 3 ) أن المؤيد بالله مدحه بقصيدة بليغة ذكرها في " الحدائق " ومنها : وكم لك في أبناء أحمد من يدٍ . . . لها مَعْلَمٌ يوم القيامة ماثلُ إليك عقيد المجدِ ( 4 ) سارَتْ رِكابُهم . . . وليس لها إلاَّ عُلاك وسائِلُ فأعطيتهم حتى لقد سَئِمُوا اللُّهى ( 5 ) . . . وعاذَ من العُذَّال من هو سائِلُ وأسعدتَهم والنَّحسُ لولاك ناجمٌ . . . وأعززتهم والذُّلُّ لولاك شاملُ فكل زمانٍ لم تُزَيِّنْهُ عاطلٌ . . . وكلُّ مديحٍ غير مدحكَ باطلُ وقد نَقَمَ على المؤيد هذا البيت مسلمٌ اللجي ، وقال : هذا لا يليق إلاَّ في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والقصيدة طويلةٌ معروفةٌ مشهورةٌ ، ومن جُملتها :
هامش
( 1 ) هو الوزير الكاتب الأديب الصاحب كافي الكفاة أبو القاسم ، إسماعيل بن عباد بن عباس الطالقاني ، كان وزيراً للملك مؤيد الدين بويه بن ركن الدين ، له تصانيف ، منها " المحيط " في اللغة ، و " الإمامة " ، و " الوزراء " ، و " الكشف عن مساوىء المتنبي " ، توفي سنة 385 ه - . انظر ترجمته في " السير " 16 / 511 - 514 . ( 2 ) من قوله : " من الأدب " إلى هنا ، سقط من ( ش ) . ( 3 ) هو " الحدائق الوردية في سيرة الأئمة الزيدية " لحميد بن أحمد المحلي الهمداني ، وقد تقدمت ترجمته 3 / 288 . ( 4 ) عقيد المجد ، أي : المجد طبع له . ( 5 ) اللُّهى ، بضم اللام : أفضل العطايا وأجزلها ، يقال : اللُّهى تفتح اللَّهى .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 209 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )