تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
نهاية له ، وذلك محال ، وكذلك ما أدى إليه وهو القول بأن الاختيار شيء ثُبوتيٌّ . ثم ذكر الرازي أن العبد يفعل الاختيار عند الداعي الراجح من غير جبرٍ كما يفعل الله تعالى الواجب في حكمته عند المعتزلة وجوباً من غير جبرٍ . قال : ولا يصح للمعتزلة أن تلزم الجبر بذلك لوجهين : أحدهما : أن الداعي عند المعتزلة غير موجب . قلت : بل هو كذلك عند الجميع ، فهذا الرازي من الغُلاة فيه قد نص في " النهاية " على بقاء الاختيار مع الداعي الموجب كما يأتي . قال الرازي : وثانيهما : أنهم يقولون بمثل ذلك في حق الله تعالى ، ولم يقتض أنه عندهم غير مختار . وبهذا يعرف خطأُ الغزالي على أهل السنة حيث نسب خلق الاختيار إلى من يقول بالكسب ، وينفي الجبر في الرسالة القدسية في أوائل كتاب " إحياء علوم الدين " ( 1 ) ، إلاَّ أن يكون أراد بالاختيار التمكن ، كما قال الجويني في مقدمات " البرهان " ( 2 ) : لا يُكلف إلاَّ المتمكِّن ، ولا يصح التكليف إلاَّ بالممكن . فلا شكَّ أنا خُلِقنا متمكِّنين مختارين بغير اختيارنا ، كما تقدم في المرتبة الأولى من هذه المسألة . فهذا الرازي والبيضاوي والشهرستاني المقدمون في هذا الفن ، المعوِّلون عليه في جميع أعمارهم لم يَنْسِبوا إلى أحدٍ من فرق السنة شيئاً من ذلك ، وقرروا القول بأن الاختبار أثرُ قدرة العبد لا أثر قدرة الله تعالى . وحقق ذلك الرازي بأنه ليس بشيء حقيقي ، واحتج على ذلك موضحاً أن
هامش
( 1 ) 1 / 111 . ( 2 ) 1 / 105 بتحقيق الدكتور عبد العظيم الديب .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 34 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )