تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وقوله : { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [ الزمر : 65 ] . فمن قال : إن هذه الأمور جائزة على الله مع ما فيها من تجويز تعذيب ملائكة الله ورسله ونحو ذلك ، فهو مبطل حقاً ، وإنما وردت مَوْرِدَ التعظيم بذكر ما لا يقطع قطعاً أنه لو وقع كيف كان الحكم والأدب أن يقال : لو كان فيهما آلهةٌ إلا الله لَفَسَدَتَا ، والله سبحانه أعلم . الوهم الثلاثون : وهم المعترض أنهم يخالفون في القدر الضروري من القول بجواز التعذيب بغير ذنبٍ أو الإيلام لغير حِكمةٍ ، وليس كذلك ، فإن الأكثرين والمحققين لا يجوِّزُون ذلك . وقد قدَّمْتُ غير مرةٍ أنه لا يلزم الطائفة العظيمة ما شذَّ به بعضُ غُلاتِهم ، وإلاَّ دخلت الشناعة على كل فِرقةٍ ، ولم تختصَّ بأهل السنة والأشعرية ، ولنتكلم في هذه الجملة خصوصاً وعموماً . أمَّا الخصوص ، ففي مسألتين : المسألة الأُولى : الكلام في الأطفال . واعلم أن المعتزلة والشيعة ينسِبُون إليهم القول بأن أطفال المشركين في النار بذنوب آبائهم ، هكذا من غير استثناءٍ ، وهذا تقصيرٌ كبيرٌ في معرفة مذاهبهم ، ولهم في المسألة أقوال : قال ابنُ عبد البرِّ في " تمهيده " وقد روى حديث الصَّعب بن جَثَّامَة الذي خرَّجه أبو داود ( 1 ) ، وفيه أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدار من المشركين يُبَيَّتُون فيصابُ ( 2 ) من ذراريهم ونسائهم ، فقال : " هم منهم " .
هامش
( 1 ) برقم ( 2672 ) ، ورواه أيضاً أحمد 4 / 37 ، والبخاري ( 3012 ) ، ومسلم ( 1745 ) ، والترمذي ( 1570 ) ، وابن ماجة ( 2839 ) ، وابن حبان ( 136 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه . ( 2 ) " فيصاب " : ساقطة من ( أ ) .