تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
قال الله تعالى : { وإنك لتهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ } [ الشورى : 52 ] ، و { إنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقومُ } [ الإسراء : 9 ] ، و { هُدىً للمتقين } [ البقرة : 2 ] ، ومنه قوله تعالى : { وأما ثمودُ فهديناهم } [ فصلت : 17 ] أي : بينا لهم الطريق ، ومنه قوله تعالى : { إنا هديناه السبيل } [ الإنسان : 3 ] ، { وهديناه النَّجْدَيْنِ } [ البلد : 10 ] . والثاني بمعنى اللطف والتوفيق والعصمة والتأييد ، وهو الذي تفرد الله تعالى به ، ومنه قوله تعالى : { إنك لا تهدي من أحببتَ ولكن الله يهدي من يشاء } [ القصص : 56 ] . الثالث : الهدى المجازي ، ولا بد فيه من ظهور القرينة كقوله عز وجل : { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } [ الصافات : 23 ] ، وقوله : { فإنه يُضِلُّهُ ويَهْديه إلى عذابِ السعير } [ الحج : 4 ] ولا بُدَّ فيه من ذكر المفعول الثاني ، لأنه قرينته الدالة على المراد منه . إذا ثبت ذلك ، فآيات الهدى المعلق على ثبوت المشيئة هنا لا يصلح جعلها من القسم الثالث لفقد القرينة ، ولا من القسم الأول ، وهو نصب الدلالة مطلقاً لثبوته للجميع في غير آيةٍ كما قدمناه ، وهذه الآيات التي فيها المشيئة تقتضي أنه لم يكن ، وكذلك الآيات المطلقة في قوله : { يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُلَ السلام } [ المائدة : 16 ] ، وقوله : { سَيَهْديهم ويُصْلحُ بالَهُم } [ محمد : 5 ] يدلُّ على أنه هدىً خاص يستحق به العبد الثواب والثناء لا الهدى الذي لا اختيار معه . ومنه قوله تعالى : { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ } [ الشورى : 8 ] . وقوله : { ولو شاءَ الله لجمعهم على الهُدَى } [ الأنعام : 35 ] .