تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ولو سلمنا أن الانتفاع به حسنٌ لنفسه فذلك بشرط أن لا يعاقبه الله تعالى على عدم الانتفاع به ، وأن لا يعلم فاعل التعريض وهو الله سبحانه أنه يكون سبباً في العذاب الأكبر . فمتى عَلِمَ ذلك ، كان تركه أرجح بالنسبة إلى النظر لمن قصد ( 1 ) الإحسان إليه بذلك التعريض . وقد احتجت المعتزلة على وجوب اللُّطف بأن تركه يدلُّ على مناقضة قصد تاركه لما دعاه إليه الداعي من الإحسان إلى الملطوف به ، وكذلك يناقضه علمه بالعواقب المضادة لمراده . وقد ضَعَّفَ الشيخ مختار في كتابه " المجتبى " كلام أصحابه المعتزلة في الاعتذار بالتعريض ، وقال ما لفظه : قوله : لا نُسَلِّمُ بأن غرضه استحقاق الجنة . قلنا : إنه غرضه أو غرض غرضه لأن الغرض من التمكين إنما هو الاستحقاق . انتهى بحروفه من المسألة التاسعة عشرة في زيادة شهوةٍ تلازمها المعصية ( 2 ) في خاتمة أبواب العدل . ويدلُّ على ذلك من السمع قوله تعالى : { وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُون } [ الأنفال : 23 ] وهي حجة واضحة على أن مجرد التعريض الذي سبق في العلم أنه لا يُقبل مما لا يُتشاغل به . وكذلك يدلُّ على حسن الإعراض عن طلب حصول ما سبق في العلم أنه لا يحصُلُ . وأما قوله : { أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ } [ الزخرف : 5 ] فليس فيه أن المقصود من إنذار من كان مُسْرِفاً هو التعريض ، بل
هامش
( 1 ) في ( ش ) : قصده . ( 2 ) في ( ش ) : العصمة .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 289 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )