تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وقال تعالى : { إنْ كان اللهُ يُرِيدُ أن يُغوِيكُم } [ هود : 34 ] . وقال تعالى : { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } [ الكهف : 23 - 24 ] . وقال تعالى : { وما أصَابَكُم يوم التقى الجَمْعَانِ فبإذنِ الله } [ آل عمران : 66 ] . وقال تعالى : { ومَا كان لِنَفْسٍ أن تُؤمِنَ إلاَّ بإذنِ اللهِ } [ يونس : 100 ] . وجاء مثل هذه النصوص في نسبة الهدى والضلال إلى الله تعالى ، وأنَّه لا يهدي من يُضِلُّ ، وبَيَّن الله سبحانه ما أجمله من ذلك كقوله : { وما يُضِلُّ به إلا الفَاسِقينَ } [ البقرة : 26 ] ، وبقوله : { وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } [ الليل : 8 - 10 ] . وجاءت السنة النبوية المتواترة بنحو هذه الآيات ولا سبيل إلى استقصاء ما ورد من السنة في ذلك ، ولا حاجة إلى ذكره مع هذه الآيات الكريمة ، فدلَّ جميع ذلك مع الدلائل العقلية على قدرة الله تعالى على هداية الخلق أجمعين ، وأنه سبحانه إنما لم يَهْدِ الأشقياء لحكمةٍ بالغةٍ وإن لم تدركها العقول . وسيأتي ذكر بعض الحكم التي دلَّ عليها السمع في ذلك في المرتبة الثالثة في الدواعي ، وفي المرتبة الرابعة في وجه تقدير الشرور ، ويأتي في هذه المرتبة أيضاً شيء من ذلك . وخالفت المعتزلة في معنى الآيات ، وزعمت إلاَّ القليل منهم أنه ليس في معلوم الله تعالى ، ولا في مقدوره هداية عاصٍ في ذنب واحد على جهة الاختيار ، وقالوا : إن المراد بالآيات أنه سبحانه لا يُكْرِهُ الخلق على الإيمان إكراهاً يبطُلُ معه التكليف ، والذمُّ ، والمدح ، والأمر ، والنهي ، والثواب ، والعقاب ، والابتلاء ، وجعلوا هذا تفسير الهداية التي تمدح الله عز وجل بقدرته عليها ، ورَكِبُوا كُلَّ صعبٍ وذَلُول في تأويل القرآن ، وتعسَّفوا في وجوهٍ التأويل تعسُّفاً يرُدُّه البرهان كما نُبين ذلك إن شاء الله تعالى أوضح بيان ، ولا بُدَّ من إيراد