تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
لعباده الكفر ، وأنه ( 1 ) يرضى الشكر ، وقال تعالى بعد ذكر ( 2 ) كثيرٍ من القبائح { كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا } [ الإسراء : 38 ] وقد أجمعت ( 3 ) الأمة على أن المعاصي تُسمى مكروهةً ومسخوطةً ، ثم لم يرد شيء من الكتاب والسنة معارض لهذه الآيات في ( 4 ) الجانبين مُعارضةً صريحةً ( 5 ) تقتضي أن الله تعالى يريد ما يعلم أنه لا يكون ، أو تقتضي أنه يحب شيئاً من القبائح ، أو يكره شيئاً من الحسنات ، فالمُتَّجه ( 6 ) في الجمع بينهما أن ما أحبه الله عزَّ وجلَّ من الأعمال ، فإنما الواجب أن يقع منه ما أراد وقوعه عند أهل السنة كمن ( 7 ) أحب من العاملين ، وما كَرِهَ من الأعمال ، فالواجب أن لا يقع منه ما أراد عدم وقوعه دون ما لم يُرِدِ العصمة عنه لحكمة ، كمن سَخِطَ من العاملين ، فإنه يلزم من إرادته وجودهم لحكمة أن يحبهم وأن لا يسخطهم ، وسيأتي زيادة بيانٍ لذلك . فلذلك فرّق أهل الحديث والأثر وأتباع السنن بين الإرادة والمشيئة ، وبين المحبة والرضا ، وقرَّروا النصوص في عموم نفوذ المشيئة والإرادة ، وخصوص تعلُّق المحبة والرضا وهو الصواب كما يتضحُ إن شاء الله تعالى ، ويتضح أن هذا كلمة إجماع بين أهل البيت عليهم السلام في القرون الثلاثة التي هي خيرُ القرون مع إجماع أهل السنة عليه من أهل البيت وغيرهم إلى الآن ، ولا يزالون على ذلك إلى يوم القيامة ، كما ورد في البُشرى ( 8 ) النبوية الصادقة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .
هامش
( 1 ) في ( أ ) " فإنه . ( 2 ) مكان قوله : " وقال تعالى بعد ذكر " بياض في ( أ ) . ( 3 ) في ( ش ) : واتفقت . ( 4 ) في ( ش ) : من . ( 5 ) في ( أ ) : صحيحة . ( 6 ) في ( ش ) : فالمتخير . ( 7 ) في هامش ( ش ) : ممن . ( 8 ) يشير إلى الحديث : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " لفظ مسلم ( 1920 ) من حديث ثوبان .