فصل : الدليل الخامس : قوله عز وجل : { لهُمْ ما يَشَاؤونَ فيها ولدينا مَزِيدٌ } [ ق : 35 ] .
قال الطبراني : قال علي بن أبي طالب ، وأنس بن مالك : هو النظر إلى وجه الله عز وجل ، وقاله من التابعين زيد بن وهبٍ وغيره .
فصل : الدليل السادس : قوله عز وجل : { لا تُدْرِكُهُ الأبصَارُ وهو يُدْرِكُ الأبصَارَ } [ الأنعام : 103 ] والاستدلال بهذا عجيب ( 1 ) ، فإنه من أدِلَّة النفاة .
وقد قرَّر شيخنا وجه الاستدلال بة أحسن تقريرٍ وألطفه ، وقال لي : أنا ألتزم أنه لا يحتج مبطلٌ بآيةٍ أو حديثٍ صحيحٍ على باطله إلاَّ وفي ذلك الدليل ما يدل على نقيض قوله ، فمنها هذه الآية ، وهي ( 2 ) على جواز الرؤية أدلُّ منها على امتناعها ، فإن الله سبحانه إنما ذكرها في سياق التمدح ، ومعلوم أن المدح إنما يكون في الأوصاف ( 3 ) الثبوتية ، وأما العدم المحضُ ، فليس بكمال ، فلا يمدح ( 4 ) به . وأما ( 5 ) تمدُّحُ الرب بالعدم إذا تضمَّن أمراً وجوديّاً كمدحه بنفي السنة والنوم المتضمِّن كمال القَيُّوميَّة ، ونفي الموت المتضمن كمال الحياة ، ونفي الُّلغُوب والإعياء المتضمن كمال القدرة ، ونفي الشريك والصاحبة والولد والظِّهير المتضمن كمال ربوبيته ( 6 ) وإلهيته وقوَّته ، ونفي الأكل والشرب المتضمن لكمال صَمَدِيَّته وغناه ، ونفي الشفاعة عنده بدون إذنه المتضمن كمال توحيده وغناه عن خلقه ، ونفي الظلم المتضمن كمال عدله وعلمه وغناه ، ونفي النسيان وعُزوب شيءٍ عن ( 7 ) علمه المتضمن كمال علمه وإحاطته ، ونفي المِثْلِ المتضمِّن
هامش
( 1 ) في ( ب ) : " عجب " ، وفي " الروح " : أعجب .
( 2 ) في ( ش ) : وهذا .
( 3 ) في ( ب ) و " حادي الأوراح " : بالأوصاف .
( 4 ) في ( ب ) : تمدّح .
( 5 ) في ( ب ) و " حادي الأرواح " : وإنما .
( 6 ) في ( أ ) و ( ش ) : الربويية .
( 7 ) في ( ش ) : من .