الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ } ، فقال : أما الحسنى : فالجنة وأما الزيادة : فالنظر إلى وجه الله ، وأما القترُ : فالسواد ( 1 ) .
وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعامر بن سعد ، وإسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي ، والضَّحَّاك بن مُزاحم ، وعبد الرحمن بن سابط ، وأبو إسحاق السبيعي ، وقتادة ، وسعيد ابن المسيب ، والحسن البصري ، وعكرمة مولى ابن عباس ، ومجاهد بن جبر ( 2 ) : الحسنى : الجنة ، والزيادة : النظر إلى وجه الله تعالى ( 3 ) .
وقال غيرُ واحدٍ من السلف في الآية : { ولا يَرهَقُ وُجُوهَهُم قترٌ ولا ذِلَّةٌ } ، بعد النظر إليه . والأسانيد عنهم بذلك صحيحة .
ولما عطف سبحانه الزيادة على الحسنى - التي هي الجنة - دل على أنها أمرٌ آخر وراء الجنة ، وقدرٌ زائدٌ عليها ، ومن فسَّر الزيادة بالمغفرة والرضوان ، فهو من لوازم رؤية الرب تعالى .
فصل : الدليل الرابع : قوله تعالى : { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) } [ المطففين : 14 ، 15 ] . ووجه الاستدلال ( 4 ) بها أنه سبحانه جعل من أعظم عقوبة الكفار كونهم محجوبين عن رويته وسماع كلامه ، فلو لم يره المؤمنون ، ولم يسمعوا كلامه ، كانوا - أيضاً - محجوبين عنه .
هامش
( 1 ) وأخرجه اللالكائي 3 / 459 من طريق عبد الرحمن بن أبي حاتم ، أخبرنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، حدثنا الحسين بن علي بن مهران الفسوي ، حدثنا عامر بن الفرات ، عن أسباط بن نصر به .
( 2 ) تحرف في ( ش ) إلى : جبيرة .
( 3 ) انظر " اللالكائي " 3 / 455 ، و " تفسير ابن كثير " 4 / 198 ، و " الدر المنثور " 4 / 358 - 359 .
( 4 ) في ( ش ) : عن الاستدلال .