السابع : كان المسلمون أمةً واحدةً في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأيَّام الخلفاء الراشدين ، ليس ( 1 ) بينهم خلافٌ في أمر العقيدة ، وعُلِمَ من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومن الخلفاء الراشدين أن الذي كان عليه المسلمون في أعصارهم هو سبيل الهدى ، ومنهجُ الحق ، وطريق ( 2 ) السلامة ، حتَّى مارستم هذه العلوم ، وتركتم الجمود ، وسالت أذهانكم بالحقائق ، وغُصتم على خفيات الدقائق ، وضلت من ثلاثٍ وسبعين فرقةً اثنتان وسبعون فرقة ، ولم يبق من الأمة ببركة هذه الممارسة على الهدى عُشرُها ولا عُشرُ عُشرِها ، وأنتم تدَّعُون أن المعتزلة منها ، فالمعتزلةُ عشرُ فِرَقٍ كما ذكره إمامُ علومهم عليُّ بنُ عبد الله بن أبي الخير وغيره ، وهم مختلفون في عقلياتٍ تجب ( 3 ) عندكم وعندهم القطع بقبح الاختلاف فيها ، وتحريم أحد القولين ، واحتمال الفسق في ذلك الاختلاف عند جميعكم ، ومن أجاز منكم ومنهم كفراً لا دليلَ عليه ، جوَّز في جميع ذلك الخلاف أن يكون كُفراً .
والشيعة أكثر فِرَقَاً ، وأشدُّ اختلافاً من المعتزلة .
والزيديةُ فرقةٌ واحدةٌ من الشيعة ( 4 ) قد تفرَّقت إلى مخترعة ، ومطرفيَّة ، وجاروديَّة ( 5 ) ، وصالِحِيَّة ( 6 ) ، وحُسينيَّة ، وفي الفُروع مؤيّدية ،
هامش
( 1 ) في ( ش ) : من ليس .
( 2 ) من قوله : " الخلفاء الراشدين " إلى هنا ساقط من ( ب ) .
( 3 ) في ( ش ) : ثم .
( 4 ) في ( ش ) : والشيعة .
( 5 ) هم أصحابُ أبي الجارود زياد بن أبي زياد ، وقد زعمُوا أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نصَّ على علي بن أبي طالب بالوصف دون التسمية ، وأنه الإمام بعده ، وأن الناس ضلوا وكفروا بتركهم الاقتداء به واختيارهم أبا بكر ، وانظر " مقالات الإسلاميين " ص 66 - 67 ، و " الملل والنحل " للشهرستاني 1 / 157 - 159 .
( 6 ) هم أصحابُ الحسن بن صالح بن حي ، وكذلك البترية أصحاب كثير النواء الأبتر ، =