وسائر من ذكرنا من الصالحين ، فهو حريٌّ بالتبجيل والتعظيم والتوقير والتكريم ، فيا سيَّال الذهن ، ووقَّاد القريحة ، مَنِ الأبلهُ الآن ؟ هل من علَّل بهذا التعليل العليل ( 1 ) ، وقال : إن إيمانه كإيمان جبريل ؟ أم من تأدَب بآداب التنزيل ، ولم يتعرَّض لما لا يعلمه البشر من التعليل واقتدى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ترك التعمق في الدين ، والإعراض عن الجاهلين ؟
الثالث : البله وجمود الفطنة من أفعال الله تعالى التي أجرى العادة أن لا يسلُبها جميع أفراد الطائفة العظيمة الذين لا يحصرهم عددٌ ، ولا يجمعهم نسبٌ ، ولا بلدٌ ، وذلك كالطول والقِصَرِ ، والسواد والبياض ، والجمال والدمامة ، فالقول عليهم بذلك من قبيل التحري على البُهت الذي هو عادةُ البطَّالين ، وكلُّ مُنْصف يعلمُ أن في كلِّ طائفةٍ فطناء أذكياء ، وقد خاطب الله تعالى عُبَّادَ الحجارة بقوله : { وأنتم تعقلون } ، { وأنتم تعلمون } .
الرابع : من المعلوم أيضاً أن في كل طائفة عظيمة بلهاء بُلداء ، وإنّ في الزيدية ، وسائر الشيعة ، والمتعاطين للعلوم الدقيقة من هو عريض القَفَا ، جامدُ الطبع ، فما بالُ المعترض يَصِمُ المحدثين بأمرٍ قد اشترك فيه الناس ، وما أمن المعترض أنه من بُلداء ( 2 ) الزيدية ، وأهل الدعاوي الباطلة ، وإن كان لشدة بَلَهِهِ لا يعلمُ بعيب نفسه ، فإنّ من البُلْه من يبقى معه من الفهم ما يُدركُ به قصورَ باعه ، وغِلَظَ طباعه ، وإنما شديدُ الغباوة ، بليغُ البَلَهِ من لم يبقَ لهُ شعورٌ بأحوالِ نفسه ، ولا ٌ لمقدار كُنهه ، فتراه يتيه على العُظماء وهو حقيرٌ ، ويزدري الكُبَرَاء وهو صغيرٌ .
الخامس : أنّ رسائلك أيُّها المعترضُ مناديةٌ عليك نداءً صريحاً
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ب ) .
( 2 ) في ( ش ) : بلهاء .