القرآن ، لما تواتر لهُ من عجز بُلَغَاء الخلق عن معارضته ، وَمَن لا يعرف السحر ، يعرف ( 1 ) باعتراف السحرة أنّ ما جاء به موسى ليس بسحرٍ ، ومن لا يعرف الطبَّ ، يعلم بعجز الأطباء عن إحياء الموتى أنَّ ما جاء به عيسى عليه السلام ليس بطب ، وكذلك ما يجري للأنبياء عليهم السلام من الكرامات زمن ( 2 ) الطفولة ، وأيام التربية ، فإنه ( 3 ) يُميِّزهم من السحرة ( 4 ) ، وكذلك ما يكونُ لهم من الصدق ، والزهادة ، والعِفَّة ، والجلالة ، ولذلك ( 5 ) كان معرفة سيرهم وأحوالهم من موجبات الإيمان ، وقد جمعتُ في ذلك كتاباً سميته " البرهان القاطع في إثبات الصانع ، وجميعِ ما جاءت به الشرائع " ، وأشرت إلى أنّ الفرق بينهم عليهم السلام وبين السحرة بذلك أولى من النظر في الفرق بين السحر والمُعجز ، لتوقُّفِ ذلك على معرفة السحر ( 6 ) ، ثمَّ شَغَبَ بعضُ أهل العصر في ذلك بمباحث ، فألَّفتُ كتاب ( 7 ) " ترجيح أساليب القرآن " وتقصَّيتُ فيه الجواب على المباحث في ذلك ( 8 ) ، فليُطالعهُ من أراد تحقيق هذا المهم .
والأمر الثاني مما أردته بقولي :
أصولُ ديني كتابُ الله لا العَرَضُ
النظر في الأدلة التي أمرنا الله تعالى أن ننظُر فيها ، أو حثَّنا على النَّظَرِ
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) في ( ش ) : من .
( 3 ) في ( ش ) : وأنه .
( 4 ) في ( ش ) : السحر .
( 5 ) في ( ش ) : وكذلك .
( 6 ) ص 22 - 30 .
( 7 ) في ( ش ) : كتاباً سميته .
( 8 ) في ( ش ) : الجواب عن ذلك .