الشيعة ، ذكرتُه في المسألة الأولى ( 1 ) عند دعوى المعترض لخُلُوِّ العالَم من العلماء من بعد الإمام الشافعي رحمه الله ، وبينت هناك ( 2 ) قبح هذه الزَّلَّة ، وما تؤدي إليه من تجهيل أئمة الإسلام ، وفي ذكرهم إشارة إلى عدم صحة الطريق إلى دعوى إجماعهم في كثيرٍ من المواضع التي ( 3 ) يُدعى ذلك فيها فيجبُ على المؤمن أن يُراعي قول الله سبحانه : { ولا تقف ما ليس لك به عِلمٌ } [ الإسراء : 36 ] ، فيما يرويه عن الأُمَّة والعِتْرةِ ، كما يُراعي ذلك فيما يرويه من كلام الله تعالى ، وكلام رُسُله عليهم السلام .
وقد كان من الحسين بن القاسم مبالغة في تعظيم فن الكلام ، وتصانيفه فيه ، وتابَعَتْهُ على ذلك طائفة من ضُعفاء العقول ( 4 ) ، وأنكرت عليهم ذلك الزيديةُ ، وجاهدوهم حتَّى أبادوهم ، ولم يبق منهم - وللهِ الحمد - بقيةٌ .
وذكر بعضُ أئمةِ العترة - أظُنُّه المطهر بن يحيى عليه السلام - أنَّه اختلَّ عقلُ الحسين بن القاسم ، وتَوَسْوَسَ ، وهو المرجوُّ إن شاء الله تعالى .
فأمَّا أتباعُه من الغُلاة ، فمرقُوا من ( 5 ) الإسلام ، وفضَّلُوا كلامه على كلام الله تعالى ، وفضلوه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم تكن شبهتُهم إلاَّ أنَّ علم الكلام - كما زعمت المعتزلة - هو أساس الإسلام ، وأنه ليس في كتاب الله تعالى ، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يكفي من ذلك العلم ، ويُجزِىء
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) . وانظر مكانه في 2 / 104 - 118 .
( 2 ) في ( ش ) : هنالك .
( 3 ) في ( ش ) : الذي .
( 4 ) في ( ب ) : القول .
( 5 ) في ( ش ) : عن .