ابنُ تيمية وسائرُ متكلمي أهل ( 1 ) السنة في مسألَتي الصِّفات والأفعال ، وجدتَ الجميع كالشرح لما روي عن عليٍّ عليه السلامُ أنَّه قال ( 2 ) : التوحيد : أن لا توهّمه ، والعدل : أن لا تَتَّهِمَهُ ، فيا له مِن كلامٍ ما أبلغه ، وأوجزه ، وأجمعَه ، وأنفعَه ، فإنه لا يَضُرُّ تقريرُ الظواهر معه ، ولا ينفعُ التعمق ( 3 ) في النظر والتأويل إلا به ، إليه يفيء الغالي ، وبه يلحق التالي ، وما يَعْقِلُها إلا العالمونَ ، وهو ثمرةُ شجرة الكتب المبسوطات ، ودُرَّةٌ صدفِ التآليف المطولات ، ولُبابُ قشرِ العبارات ( 4 ) المختلفات ، ولا يلزم معه شنَاعَاتُ الجبر والتشبيه ، ولا ينفع دونَه دعاوي العدلِ والتنزيه ، فشُدَّ عليه يديك ( 5 ) ، وأَلْقِمْ به الحَجَرَ كُلَّ معترضٍ عليك .
قال المصنِّفُ ( 6 ) بعد الخطبة : وها أنا أُرَتِّبُ ذلك على بابين : بابٍ في بيانِ حقيقة مذهب السَّلف في الآي والأخبار ، وباب في البرهان على أنَّ الحقَّ في ذلك مذهبُ السّلَفِ .
الباب الأول : اعلم أنَّ مذهب السَّلف أنّ كُلَّ من بلغه حديثٌ من أحاديث الصِّفات ، يجب عليه فيه سبعةُ أمور : التَّقديسُ ، ثمَّ التَّصديقُ ، ثمَّ الاعترافُ بالعجز ، ثمَّ السُّكوتُ ، ثم الإمساكُ ، ثم الكَفُّ ، ثم التَّسليمُ .
أمّا التقديسُ ، فتنزيهُ الله تعالى عن مشابهةِ المخلوقات جميعها .
هامش
( 1 ) " أهل " ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) " أنَّه قال " ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) في ( ش ) : التعميق .
( 4 ) من قوله : " التالي " إلى هنا ساقط من ( ش ) .
( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : بذلك .
( 6 ) هذا الكلام من هنا وإلى الصفحة 387 منقول عن " الجام العوام " للإمام الغزالي باختصار وتصرف في بعض الألفاظ .