وقال في كتاب " اللطف " : لا بِصفَةِ الأول علم له مبتدأ ، ولا بالآخر ( 1 ) صار له مُنتهى ، ولا مِنَ الظَّاهِرِ فهم له شبح ، ولا مِنَ الباطن تعطَّل له وصفٌ ، خرست في حظيرة القُدس صولة " لِمْ " ، وكفَّتْ لِهَيْبَةِ الحقِّ كفٌّ " كيف " ، وعَشِيَت لجلال العزِّ عين الفكر ، فأقدام الطَّلَبِ واقفةٌ على جمر التَّسليم ، جل عن أشباهٍ وأمثال ، وتقدَّس أن تُضرب له الأمثال ( 2 ) ، فإِنَّما يقع الاشتباه ( 3 ) والإشكال في حقِّ مَنْ له أشكال ، المشبِّهُ مُلَوَّثٌ بدم التَّجسيم ، والمعطِّلُ نجس بسرجين الجُحود ، و ( 4 ) نصيبُ المُحِق لبن خالصٌ هو التَنزيه ، لا يقال : " لِمَ " لفعله ، ولا " متى " لِكونه ، ولا " قيم " لِذاته ، ولا " كيف " لوصفه ، ولا " ممَّ " مما يدخل في وحدانيَّته . من طَالَعَ مِرآةَ صمديَّتهُ ( 5 ) ، دلَّتْه صقالتها على التنزيه ، وعلمَ أنَّه لا ينطبع فيها شَبَحُ التشريك ( 6 ) ، ولا خيال التشبيه تفكَّروا في آلاء الله ، ولا تتفكَّرُوا في الله ، إذا استقبل الرَّمِد الرَّيح ، فقد تعرَّض لزيادة الرَّمَدِ .
وقال في كتاب ( 7 ) " تلبيس إبليس " ( 8 ) ما لفظه : ونبغ أبو عبدِ الله
هامش
( 1 ) في ( ب ) : بآخر ،
( 2 ) في ( ب ) : مثال .
( 3 ) في ( ش ) : الأشباه .
( 4 ) الواو ساقطة من ( ش ) .
( 5 ) في ( ش ) : صمدانيته .
( 6 ) ساقطة من ( ج ) .
( 7 ) ساقطه من ( ش ) .
( 8 ) ص 84 . وجاء في " سير الذهبي " 11 / 523 : محمد بن كرام السجستاني المبتدع شيخ الكرامية ، كان زاهداً ، عابداً ، ربانياً ، بعيدَ الصيت ، كثيرَ الأصحاب ، ولكنه يروي الواهيات كما قال ابن حبان : خُذل حتى التقط من المذاهب أرداها ، ومن الأحاديث أوهاها ، ثم جالس الجويباري ، وابن تميم ، ولعلهما قد وضعا مئة ألف حديث ، وأخذ التقشف عن أحمد بن حرب . =