العلمِ بتعظيمهِم ( 1 ) لأحمدَ بنِ حنبلٍ ، واختصاصهم به يدُلُّ على أَنَّهُ عِندَهُم غيرُ مُجَسِّمٍ ولا ( 2 ) مشبّهٍ ، ولله الحمدُ .
ومنَ العجبِ أنَّ المعترِضَ لا يزالُ يُقْرِىء ( 3 ) مذاهبَه ، فكيف استحَلَّ ذلكَ مع اعتقاده لكفرِه ، وإذا كانت الروايةُ عنه مُحَرَّمةً ، فكذلكَ تقليدُه والاعتدادُ بِهِ في الإجماع ، وذِكْرُ خلافِه معَ العلماءِ في الفروعِ يُوهِمُ ذلكَ ، فبانَ بهذا أنَّ المعترِضَ مُمارٍ غيرُ متدينٍ ولا طالبٍ معرفةَ حقٍّ ولا تَعريفَه ، نسألُ الله السلامةَ . فهذا الوجهُ ممَّا يدُلُّ على تنزيهِ أحمَد عنِ الكُفْرِ من نقل أئمةِ الزيديةِ ( 4 ) وعلمائِهم .
الوجهُ الثالثُ : المعارضةُ لذلكَ من روايةِ الحنابلةِ وأهلِ الحديثِ ، فمنْ ذلكَ - وهو أوضحُهُ - : أنَّ الذهبيَّ عَدَّ مصنفاتِ أحمدَ في " النبلاء " ( 5 ) فذكرَ منها كتابَ " نفي التشبيه " مجلد ، ومنها مسألةُ الإِيمانِ ، صنَّف فيها ، قال أبو داودَ : سمعتُه يقول : الإيمانُ يَزيدُ وينقُصُ ، البرُّ كلُّه من الإِيمانِ .
ومن ذلكَ أنَّ النواويَّ ذكرَ حديثَ : " يَومَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ " في " شرحِ مُسلمٍ " ( 6 ) ، فقالَ ما لفظُهُ : اعلمْ أنَّ لأهلِ العلمِ في أحاديثِ الصفاتِ وآياتِ الصفاتِ قولينِ :
أحدُهما - وهوَ مذهَبُ معظمِ السلفِ أو كُلِّهم : أنَّهُ لا يُتَكلَّمُ في
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : لتعظيمهم .
( 2 ) " لا " سقطت من ( ب ) .
( 3 ) في ( ش ) : يقرأ .
( 4 ) في ( ب ) و ( ش ) : الزيدية والمعتزلة .
( 5 ) 11 / 327 - 331 .
( 6 ) 3 / 19 .