قال في " النبلاء " ( 1 ) في الحكم بن أبي العاص : [ قيل ] : نفاه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لكونه حكاه في مشيته ، وفي بعض حركاته ، فسبَّه وطرده ، وروى في ترجمته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أُريتُ ( 2 ) بني الحَكَم ( 3 ) يَنْزُونَ على مِنْبَري نزْوَ القِرَدَةِ " . رواه العلاء بإسناده إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ( 4 ) . وذكر في " الاستيعاب " ( 5 ) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طردَه مِن المدينة ، فنزل الطَّائف ، وأنّه عليه السلام كان إذا مشى يتكفَّأ ، وكان الحكمُ يحْكِيه ، فالتفت إليه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فرآه يفعلُ ذلك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فكذلِكَ فلتكن " ، فكان الحكمُ مُتخلجاً ( 6 ) يرتَعِشُ من يومئذ . فعيَّرَ عبدُ الرحمن بن حسان بن ثابت مروانَ بذلِكَ ، فقال يهجوه :
إنَّ اللّعينَ أبُوك ، فارْم عِظَامَهُ . . . إنْ تَرْمِ تَرْم مُخَلَّجَاً مَجْنُوناً
يُمْسىِ خَميصَ البَطْنِ مِنْ عَمَلِ التُّقَى . . . وَيظَلُّ مِنْ عَمَلِ الخَبِيثِ بَطيناً
قال ابن عبد البر : فأمّا قوله : إن اللعين أبوك ، فرُوِيَ عن عائشة من طرق ذكرها ابن [ أبي ] خيثمة وغيرُه ، [ أنها قالت لمروان إذ قال في أخيها عبد الرحمن ما قال ] أما أَنْتَ يا مروان ، فأشهد أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَعَنَ أباكَ
هامش
( 1 ) 2 / 108 .
( 2 ) في ( ش ) : رأيت .
( 3 ) في ( ش ) : الحكم بن أبي العاص .
( 4 ) أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " 5 / 243 - 244 ، وقال : رواه أبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح غير مصعب بن عبد الله بن الزبير ، وهو ثقة . وأورده ابن حجر في " المطالب العالية " 4 / 332 ، ونسبه لأبي يعلى ، ونقل المحقق عن البوصيري قوله : رواتُهُ ثقات .
( 5 ) 1 / 318 .
( 6 ) التخلج في المشي مثل التخلع ، وتخلج المفلوج في مشيته ، أي : تفكك وتمايل .