أحدها : أنَّ المعلومَ أنَّه واقعٌ ، وما أنكره النَّاس ، بل هُو الذي عليه الناس .
وثانيها : أنَّه لو كان غيرَ واقع ، لكان قوله : " لو وقع ( 1 ) ، لأنكره النَّاسُ " دعوى على النَّاس .
وثالثها : أنَّه في عُلالةٍ مِنْ كيفيَّة العلم بإجماعِ العُلماء ، فكيف بإجماع الناس ؟
ورابعها : أنَّه ادَّعى جهْل أهلِ زمانِنَا ، ثم احتجَّ بإجماعهم ، وإنَّما يحتج بإجماعِ المجتهدين .
النظر السابع : أنَّ السيِّدَ جاوزَ حدَّ العادة في الغُلُوِّ ، حتَّى ادَّعى على الإجماعِ على ما المعلومُ انعقادُ الإجماع على نقيضه ، وذلك أنَّه ادَّعى الإجماعَ على الالتزام في زمن الصحابة والتَّابعين ، واحتجَّ على ذلك بأنَّه لم يعلم أنَّ أحداً كان يقلد أبا ( 2 ) بكر في مسألةٍ ، وعُمَرَ في مسألة ، وابنَ عبَّس في مسألة ، وابنَ مسعود في مسألة .
فأقول : بَلِ المعلومُ بالضرورة أنه ما كانت العامة في زمن الصَّحابة متحزِّبَةً أحزاباً ، متفرِّقةً فرقاً عَلَوِيَّة ، وبكريَّة ، وعمريَّة ( 3 ) ، وعثمانيَّة ، وعمَّارية ومُعاذية ، نسبة إلى عليٍّ ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعمار ، ومعاذ ، ونقول للسيِّد : أخْبِرْنَا عَنِ العامة وقت الصحابة ، هل كانوا ملتزمين لمذهبِ إمام واحد لا يستفتون سواه ، ولا يَرْجِعُونَ إلى غيره ؟ فهذا يقتضي أنَّه ما كان في الصَّحابة إلا مفتٍ واحد .
هامش
( 1 ) جملة : " لكان قوله لو وقع " ساقطة من ( ب ) .
( 2 ) في ( ب ) : " أبي " ، وهو خطأ .
( 3 ) في ( ب ) : وعمرية وبكرية .