ذكر ذلك النَّواوي في " شرح المهذب " وغيره .
وقد يَعْملُونَ بغيرِ مَذْهبهِ لغيرِ ترجيحٍ ، فيُصلُّونَ الجُمُعَةِ قبل بُلوغِ عددهم إلى الأربعين ، ذكر هذا المعنى أبو بكر بن الخياط في فتاويه التي سأله عنها حيُّ الفقيهُ علي بن عبد الله رحمه الله .
وكذلك الحنفيةُ لا يقفون على مذهب أبي حنيفة في المياه ، ولا يكادُ يتهيَّأُ ذلك لهم في أسفارهم وكثير من أحوالهم ، ولم نعلمْ أحداً في هذه الأعصار محافظاً على مذهب الهادي عليه السلامُ ، ملتزمَاً له في جميع رُخَصه وشدائده .
وبعدُ ، فالقطعُ بأنَّ ذلك ما كان مِنْ قبيل دعوى علمِ الغيب ، فليس يعلم جميع أفعال ( 1 ) العامة مِنَ الأمَة إلاَّ الله ، ثمَّ إن فيهم مَنْ يفعلُ الكبائر ، فَمِنْ أينَ عَلِمَ نزاهَتهم عن ذلك ؟
فقولُ السَّيِّدِ : إنَّه ما وقع التَّنقُّل في المذاهب مِنْ أحدٍ مِنَ المقلِّدين ، هكذا على الإِطلاق من غير استثناء لأحدٍ مِنَ العامَّة ، ولا منْ أهل التَّساهد ، ولا مِن المتقدِّمين ، ولا منَ المتأخِّرين ، خَلْعٌ لعُرْوَة ( 2 ) المراعاة كعادات أهل العناد ، وغلوٌّ لم ( 3 ) يبلغه أحدٌ مِنْ أهل اللَّجاج .
النظر السادس : قول السَّيِّد : إنَّ هذا لو وقع في زماننا ، لأنكره النَّاس ، عجيب أيضاً ، لأنَّه إمَّا أن ( 4 ) يريدَ أنَّ هذه حُجَّة إجماعيَّةٌ ، وهو الظَّاهر مِنْ كلامه ، فهذا لا يصحُّ لأمور .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : أفعال جميع .
( 2 ) في ( ب ) : " العروة " ، وهو خطأ .
( 3 ) تحرف في ( ب ) إلى : علوم .
( 4 ) " أن " ساقطة من ( ب ) .