البيت عليهم السَّلامُ ، ولا عِنْدَ أحدٍ من جماهيرِ أهل ( 1 ) الإسلام ، وهو مذهبٌ شاذٌّ مهجورٌ ، قَدْ رَدَّ عليه العلماء الجمهور ، وقد مَرَّ تقريرُ الدليل على بُطلانه ، وأنه لا سبيلَ إلى العلم بعدم الناسخ والمُعارِض والمُخَصص ، وإنما اختلَفَ العُلَماءُ في وُجُوب الظن لعدم تِلْك الأمور في حقِّ المجتهدِ فقط ، ولا أعلمُ أن أحداً شرط ذلِكَ فيٍ ترجيح المُقَلِّدِ ، ولا سبق السَّيِّد أحد إلى ذِكْر هذا ، وإنما اختلفَ العُلَمَاءُ ، هل يجب الترجيح على المقلدِ فيما يفيد الظَّن ؟ ولم يختلفوا في جوازِ ذلِك وحسنه ، وإنما اختلفوا في وجوبه معَ اتِّفاقهم على أنَّه زيادَةُ في التحري ، فلا يخلو السيد إما أنْ يُقِرَّ بأن ( 2 ) الترجيح به يفيد الظن . أو لا إنْ قال : إنَّه لا يفيد الظن فذلك مدفوع ، لأنَّ الظنَ يحْصُلُ بخبر الثقةِ منْ غيرِ تَوَقُّفٍ على العِلم بفقدِ المعارِض والنَاسخ والمخَصَصِ ، ووجودُ ( 3 ) الظنّ عِنْد خَبَرِ الثِّقَةِ ضَرُورِي ، ولو كان ظن مدلولِ الخبَر النبَوي يتوقفُ على ذلكَ ، لتوقف ( 4 ) الظَنُّ على ذلِكَ في سائر الأخبار ، فكانَ يجبُ إذا أَخْبَرَنَا ثقة بوقوعِ مَطرٍ ، أو قُدُومِ غائِب ، أو نفْعِ دَوَاءٍ ، أَلاَّ نَظنَ صِحتهُ حَتَّى نَطْلُب المعَارِضَ والمُخَصِّصَ ، بل يلزمُ إذا أفتى المفتي ، ألاَّ تُقْبَلَ فتواهُ حتَّى نَطْلب معارِضَها مِنْ غَيْرِه ، وكذلِكَ إذا سمعنا المؤذِّنَ أنا لا نَظُنُّ صدقَهُ ، ولا نأْخُذ بخبَرِه حَتَّى نطلبَ المُعارِضَ ، وكذلِكَ إذا شَهِدَ الشَّاهدانِ .
وإما أنْ يُسَلِّمَ السيِّدُ أن الظنُّ يحصُلُ بالخَبرِ الصحيح ، فالدليل على وُجوبِ الترجيح به وجهان :
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ب ) .
( 2 ) في ( ب ) : أن .
( 3 ) في ( ج ) : ووجوب .
( 4 ) في ( ب ) : لتوقف على .