عصر ، والإجماعُ الذي رواه في " الانتصار " منسوباً إلى أهل عصرٍ آخر ، وذلك كثير في مسائل الإجماع .
فان قيل : فقد روى قاضي القضاةِ الإجماعُ ، فتعارضا .
وقال ابنُ الحاجب : إِن كافرَ التأويلِ ، كالكافر عند المكفِّرِ .
قلنا : لا يتعارضان لوجوه :
الأول : قد عُلِمَ الخلاف بغير شك ، كما قال أبو الحسين ، وقد تقدم تقريرُه حيث تقدم كلام أبي الحسين .
الثاني : هؤلاء خمسة ، والترجيح يَحْصُلُ بزيادة وأحمد ، فكيف بأربعة .
الثالث : أنهم أورعُ لتنزههم عن البِدعة ، فبان الرجحان ، وارتقع التعارض بحمد الله ، وأما كلامُ ابن الحاجب ، فقد تقدَّم جوابُه حيث ظن السيد أنَّه ( 1 ) حكاية للإجماع على ردِّه ، وكلام الإمام يحيى بن حمزة يَرُدُّ عليه دعواه ، ويُعارضه ، وترجح عليه بما ذكرناه .
الحجة الثانية : القياسُ على فاسق التأويل ، وقد ذكرها في " الجوهرة " وهي قوية .
الحجة الثالثة : ظن وجود النص ، وتحريم العمل بالرأي وبالعموم مع ظنِّ النصِّ والمُخَصِّصِ إجماعاً - وهي قوية - ونحوها من الحجج المتقدمة ( 2 ) على جوازِ قبولِ فاسقِ التأويل مما يَصِحُّ الاحتجاجُ به في كافر
هامش
( 1 ) في ( ب ) : بأن .
( 2 ) انظر الصفحات 356 - 373 .