تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أبي حنيفة قبولُه وهو مذهبُ الإمام المنصور بالله عليه السلام في الأرض التي يَقِلُّ فيها وجودُ العدول من بوادي الأعراب ونحوها أخبرني به اليَقظُ العارف ذكره في " المهذب " ، وقاسه على شهادة أهلِ الذمة عند الضرورة والسَّفَرِ ، ورده الجمهور ، لأن وازِعَ الحياءِ من الناس ، وخوفَ العارِ ، وحُبَّ المحمدةِ - وإن عظم - فإنه لا يقومُ مقامَ خَوفِ الله تعالى ووازع الشرع ، لأنَّ ذلكَ يضعف في ما يخفى ، ويظن صاحبُه أنَّه لا ينكشِفُ للناس ، والوازعُ الأُخرويّ والحياء من الله تعالى مستوٍ في الباطن والظاهر ، فلهذا شَذَّ المخالفُ في هذه المسألة وضَعُف قوله . المسألة الحادية والعشرون : قال العلماءُ يصِحُّ إقرارٌ المرء على نفسه لِزوال التهمة ، بل هو أقوى من الشهادة ، ولو أنها شهادةُ جماعةٍ من العدول ( 1 ) ، لأن وازِعَهُ عن الكذب على نفسه فيما يضرُّه طبيعي ، ووازع الشهودِ شرعي ، والطبيعي أقوى من الشرعي ، ولهذا قُدِّمَ عليه حيث يتعارضان في شهادتِه لنفسه وعلى عدوه ، ونحو ذلك . المسألة الثانية والعشرون : إذا أقرَّ العبدُ بما يُوجِبُ الحدَّ أو القصاصَ ، صح إقرارُه ، وإن كان فيه مضرةٌ على سَيِّدِه ، لأن فيه مضرةً على نفسه ، فَقَوِيَ الظَّنُّ لصدقه قوةً مقاربة للعلم ، ومنهم من قال : لا يُقْبلُ لأجل مضرةِ السيد ، أما لو أقرَّ بما فيه مضرة على السيد ، وليس فيه مضرةٌ على نفسه لم تُقبل قطعاً لضعف الظنِّ ، وقُوَّةِ التُهمة . المسألة الثالثة والعشرون : إقرارُ الراهن بأن الرهن ملكٌ للغير ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : جماعة عدول .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 256 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )