الإصابة والصدق ، ولو كانت العِلَّةُ المنصب ، لقال : فتبيَّنُوا أن تُعظِّموا فاسقاً بجهالة .
الحجة الثانية : قوله تعالى : { فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا } [ البقرة : 282 ] واضح في الدلالة على أن المراد الصدقُ والتحري لا رَفع المناصب .
الحجة الثالثة : قولُه تعالى : { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ } [ البقرة : 282 ] ولو كانت العلة المناصبَ ، وتعظيمَ المؤمن ، لم يحتج العَدْلُ في ذلك إلى مصاحبةِ عدلٍ آخر ، فبان لك أن المرادَ قُوَّةُ ظَنِّ الصدق .
الحجة الرابعة : قولُه تعالى : { شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ } [ المائدة : 106 ] وفي هذه الآية وجهان :
أحدُهما : أنَّ الله تعالى شَرع قبول الكفار عندَ الحاجةِ إليهم ، وهُمْ لا يَسْتَحِقُّون التعظيمَ ومنصبَ التكرِمة والتبجيل .
وثانيهما : إنَّه لا يجوزُ قبولُهم بعلة الكفر ، وبعلَّةِ الإهانة على كلام السَّيِّدِ ، وقد خَصَّصَ الله سبحانه العِلةَ هنا ، فأجاز قبولَهم ، ففي هذا جوازُ تخصيص العِلة الذي أنكره السيد .
الحجة الخامسة : قولُه تعالى في هذه الآية : { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ } [ المائدة : 108 ] فقوله : { ذَلِكَ أَدْنَى } تنبيهٌ ظاهر على أن المقصودَ قوةُ الظن ، وما هو أقربُ إلى الصدق .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 248
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٢٤٨