الإشكال التاسع : أن الاحتجاجَ بالقياس من خواصِّ المجتهدين ، والسيد قد نفي الاجتهادَ عن نفسه ، وشك في تعذُّره على الخلق .
الإشكال العاشر : احتج السيدُ على أن المنصب هو العلة ، لعدم استحقاق المتأوِّلين له ، وليس في هذا حجة ، فليس كُلُّ ما لم يستحقه المتأوِّلُ يصلُح أن يكونَ علة ، ألا ترى أن المتأوِّل عند السَّيِّد وعند غيره لا يستحقُّ شفاعةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا ( 1 ) الاستغفارَ له مع أنَّه لا يَصِحُّ التعليل بذلك ، فلا يُقال : إنَّ العدل إنما قبل ، لأن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يشفعُ له بدليل أن المتأوِّلَ لا يستحقُّ الشفاعة ، هذا كلامٌ نازل جداً .
الإشكال الحادي عشر : أن التعليل بغير هذه العلة التي ذكرها السيد أرجح من التعليل بها وهو ظنُّ الصدق ، ومع وجود ما هو أولى بالتعليل لا يَصِحُّ التعلق بها ، وبيان رجحانِ التعليلِ به يَحْصُلُ بالكلامِ في أمرينِ :
الأول : أن قولَ السيدِ يَنْتَقِضُ ذلك برهْبَانِ النصارى ، ومَنْ يُظَن صدقُه من المصرِّحين والبراهمة غير صحيح ولا قادح في التعليل بالظن ، فإنَّ تخصيصَ العِلَلِ الشَّرْعِيَّة جائِزٌ بإجماعِ الأُصوليين ، ليسَ بَيْنَهُمْ خلافٌ على التحقيقِ إلا في العبارة ، مثال ذلك : قولُهم في العلة في القصاص : إنه قتلُ عمْدٍ عدوان ، وهذه العلة قد وُجدت في قتل الوالد لولده ، وتخلف الحكم ، لأن الوالد لا يقتل بولده فها هنا اختلفوا :
فمنهم مَنْ يقُولُ : بتخصيص العلة ، وأنها قد وُجِدَت في الوالد ولم تُؤثِّر لدليل خصها .
ومنهم من يقول : لا تكونُ تلك العلة ، ويزيد في العلة قيداً ، ويقول : العلة القتلُ العمد العُدوان من غيرِ الأب ، وكذلك يقول : العلة هاهنا
هامش
( 1 ) لا : ساقطة من ( ب ) .