فصلين ، أحدُهما : في تَتَبُّعِ كلامِ السيد ، وذكر ما يَرِدُ عليه من الإشكالات ، والثاني : في ذكر الأدلةِ على قَبول المتأوِّلين .
أما الفصل الأول : فاعلم أنَّه يَرِدُ على كلامه إشكالات كثيرة جداً تبلُغ مئتي إشكال ، أو تزيدُ على ذلك ، وسوف أُبيِّنُها مقسمة على فصولِ كلامه ، فمنها على هذا الفصل المقدم عشرةُ إشكالات :
الإشكال الأول : أن السَّيِّد قال : قد قمنا أن قاضي القضاة روى الإجماعَ على ردَّ روايتهم ، والسيد إنما قدَّم رواية قاضي القضاة ( 1 ) في حقِّ كُفَارِ التأويل فقط ، وقد جعلها هنا في حق كفار التأويل وفُساقه ، وهذا سَهْوٌ من السيد ، إن شاء الله تعالى .
الإشكال الثاني : أنَّ السَّيِّد قد أثبتَ قاعدة كبيرة ، وهي أن كُلَّ من كذب متأوِلاً ، فهو غيرُ مقبول قياساً على الخَطابِية كما سيأتي كلامُه في ذلك ، وقاضي القضاة على أصل السَّيِّد من جملة منْ كذب متأولاً لخلافه في مسائل الإمامة ، فما بالُ السَّيِّد نقض ما بناه مِن تلك القاعدة ، وروى عن مَنْ يعتقِدُ أنَّه من الكذابين .
الإشكال الثالث : أن السَّيِّد أيَّده الله قال في حق ابنِ الصلاح لما اعتقد أنه ( 2 ) روى الإجماع على صحة " صحيحي " البخاري ومسلم ما لفظه : وليت شعري كيف كان هذا الإجماع ( 3 ) ؟ أكان بأن طافَ هذا السائلُ جميع البقاع ، أم بأن جُمِعَ له علماء الأمة في صعيدٍ واحد ؟ .
هامش
( 1 ) هو عبد الجبار بن أحمد الهمذاني المتوفى 405 ه شيخ المعتزلة في عصره ، وهم يلقبونه قاضي القضاة ، ولا يطلقون هذا اللقب على غيره .
( 2 ) في ( ب ) : أن .
( 3 ) في ( ب ) : الاجتماع .