تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
مِنَ الْمَغْرِبِ } إذ كان المتقرر عند الكافر والمسلم حينئذٍ ( 1 ) أن الربَّ هو القادر على التصرف في ذلك ، فهذا بالنسبة إلى كلام هذا الكافر من أصحِّ الجدل وأجوده ، وهو بالنسبة إلى المؤمن ، والناظر لنفسه من أصحِّ البراهين على الله تعالى ، لأن حال الكواكب يشهد لصانعها ( 2 ) ، وذلك أنها متحركة حركةً مستمرةً بالضرورة ، فلو لم تكن مسخَّرةً مدبرة ما صحَّ ذلك أبداً ، لأنها إما حيوانٌ أو لا ، والحيوان المختار يحترك ( 3 ) مرةً ، ويسكن أخرى ، ويحتركُ مرةً يميناً ، ومرةً شمالاً ، ومرةً حركةً ( 4 ) سريعةً ، ومرةً حركةً بطيئة ، والجماد لا يحترك البتة إلاَّ بمحرِّكٍ ، وقد تحيَّر الفلاسفة في هذا ، وأنشد ابن أبي الحديد في كلامهم فيه أبياتاً في شرح ( 5 ) " النهج " أولها : تحيَّر ( 6 ) أربابُ النُّهي وتبلَّدُوا . . . من الفَلَكِ الأقصى لِماذا تَحَرَّكا فسبحان من أودع كتابه الكريم أصحَّ البراهين ، و ( 7 ) أوضح الآيات . وتارة ورد بالوعيد كقوله تعالى : { وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 ) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } [ الأنعام : 29 - 30 ] . وتارةً جاء بالمباهلة ، وهي الملاعنة ، ومنه مسألة المباهلة في
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : تشهد بصانعها . ( 3 ) في ( ج ) : يتحرك ( 4 ) ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) " شرح " ساقطة من ( ش ) . ( 6 ) تصحفت في ( ب ) إلى : تخير . ( 7 ) الواو ساقطة من ( ش ) .