تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقال النووي - رحمه الله - في شرح مسلم : قال الشافعي - رحمه الله - في الأم : " رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى ، ويؤيد الهدم قوله : ولا قبراً مشرفاً إلاّ سوّيته " . وقال الأذرعي - رحمه الله - في " قوت المحتاج " ثبت في صحيح مسلم النهي عن التجصيص والبناء . وفي الترمذي وغيره : النهي عن الكتابة . وقال القاضي ابن كج : ولا يجوز أن يبنى عليها قباب ولا غيرها ، والوصية عليها باطلة . قال الأذرعي : ولا يبعد الجزم بالتحريم في ملكه وغيره من غير حاجة على من علم النهي ، بل هو القياس الحق ، والوجه في البناء على القبور المباهاة والمضاهاة للجبابرة والكفار ، والتحريم يثبت بدون ذلك . وأما بطلان الوصية ببناء القباب وغيرها من الأبنية العظيمة ، وانفاق الأموال الكثيرة عليه فلا ريب في تحريمه ، والعجب كل العجب من يلزم ذلك الورثة من حكام العصر ، ويعمل بالوصية بذلك ! انتهى كلام الأذرعي - رحمه الله - ومن جمع بين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبور ، وما أمر به ، وما نهى عنه ، وما كان عليه أصحابه ، وبين ما أنتم عليه من فعلكم مع قبر أبي طالب والمحجوب وغيرهما وجد أحدهما مضاداً للآخر ، مناقضاً له بحيث لا يجتمعان أبداً ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البناء على القبور كما تقدم ذكره ، وأنتم تبنون عليها القباب العظيمة ، والذي رأيته في المعلاة أكثر من عشرين قبة ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزاد عليها غير ترابها وأنتم تزيدون عليها غير التراب التابوت الذي عليه ولباس الجوخ ، ومن فوق ذلك القبة العظيمة المبنية بالأحجار والجص . وقد روى أبو داود من حديث جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يجصص القبر ، أو يكتب عليه ، أو يزاد عليه .
الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب — صفحة 93 | حمد بن ناصر آل معمر / عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم