ومن الفهم الخاطئ بل المعكوس ما يرتبط بالمرأة، فإن قسماً من الناس في زمان نزول الوحي بل وحتى في الوقت الحاضر لم يكونوا قادرين على فهم البصائر الجديدة التي جاء بها القرآن أو مع فهمها
لم يكونوا مستعدين لقبولها نفسياً، فكيف يكون الشخص الذي يقاتل ويمنع الحريم، وينفع ويضر مساوياً في المنزلة لمن {يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ}[7].
ولا يزال إلى اليوم هذا (الشعور الجاهلي) يربك قسماً غير قليل من المسلمين، وإن كانوا حضريي النشأة.. لا تزال المرأة عندهم (مشكلة) دائمة، و(مصنعاً للعار). لا يزال الحديث عنها بعبارة (حاشاك، أعزك الله، الأهل وأنت بكرامة!!). وهذه الثقافة والحالة النفسية لن تعدم بعض النصوص التي تؤخذ مجتزأة، ومجردة من ظروفها السياسية والاجتماعية، وأحياناً الزمنية لكي تكون هي القاعدة والقانون العام.
أما حديث الآيات التي تتكلم عنهما بصيغة واحدة، وتبين فضل صاحب الفضل بغض النظر عن الجنس فدعك عنها إذ ليست سوى مجاملات!!
لا يزال هؤلاء يعيشون المشكلة فلا هم باقون ضمن الحالة الجاهلية رسمياً، ولا هم قادرون على الانسجام مع ما يريده الإسلام، فتراهم في كثير من الأحيان أكثر (غيرة) من الله على الحرمات، وأكثر (حرصاً) من التشريع على صيانة الأخلاق!! فالاحتياط عندهم هو الأصل، وهو نظام الحياة مع أنه بهذه السعة التي يتصورونها معيق للحياة الإنسانية.
في المقابل نحن نجد أن الإسلام قد أعز المرأة باعتبارها أحد أفراد النوع الإنساني الذي قد فضله الله وأكرمه بمقدار طاعته والتزامه، وأكرمها بالخصوص فهي تارة (حسنة) يثاب عليها والدها، وأخرى «ريحانة أشمها ورزقها على الله (و) ليست بقهرمانة» للخدمة أو الأعمال الشاقة، بل كان «من أخلاق الأنبياء حب النساء»[8]، و«كلما ازداد العبد إيماناً ازداد حبَّا للنساء»[9].
نعم حين يراد تجاوز هذا الحد من التشريف والمسؤولية فيطلب ما هو أكثر يكون في غير محله، وحين يوكل إليهن ما ليس لهن وما لا ينبغي منهن، ينقلب الأمر على رأسه تماماً كما هو في كل مورد.
مما بينه الإسلام فيما يرتبط بدور المرأة في مجتمعها أمور كثيرة، ولكن نقتصر في هذه المقدمة على بعضها، ولعل في الاستعراض الآتي لحياة المؤمنات ما سيوضح المزيد:
تعليم المرأة: التعلم والمعرفة بداية الحركة الصحيحة في الحياة، وما جاء دين بما جاء به الإسلام من حث على ذلك، وهذا ظاهر فما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام. وفي هذه الجهة لا يختلف أمر المرأة عن الرجل، بل ربما كان بالنسبة إلى المرأة تبعاً لما تمثله من موقع تربوي للأولاد، وتأثير مهم في صيانة البيت الزوجي أكثر أهمية.
هامش
7 سورة الزخرف:18.
8 الري شهري، محمد، ميزان الحكمة ج7، عن الإمام الصادق عليه السلام
9 الري شهري، محمد، ميزان الحكمة ج7. وقد ذكرنا في كتاب (الحياة الشخصية عند أهل البيت) أنه ليس المقصود من هذه الأحاديث الحب الشهواني والمبالغة فيه، فإن ذلك مذموم في أحاديث أخرى حيث جعل أول ما عصي الله تبارك وتعالى به ست خصال: إحداها حب النساء.. بهذا المعنى الشهواني.