تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الصلاة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
يديك بالتكبير ثلاثا » « 1 » ، ولعلّ سرّ الرفع هو : تمثّل الرفع الوجوديّ بالرفع الصوريّ ، وتمثّل أيضا لرفع الحجاب كما مرّ في الفاتحة ، ولعلّ سرّ التثليث هو : ما أشير إليه في ثنايا البحث المتقدّم من : أنّ سرّ تكرار كلمة « وحده » ثلاثا في كلمة التوحيد هو : التنبّه للمراحل الثلاث من التوحيد الذاتيّ والوصفيّ والفعليّ ، وهكذا هنا ، حيث يتبيّن أنّ اللَّه سبحانه أكبر من أن يشركه شيء في الذات ، أو الوصف ، أو الفعل . ولا ينافي ذلك ما ورد في حقّ تسبيح فاطمة الزهراء - عليها السّلام - من أنّه : « ما عبد اللَّه بشيء من التمجيد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السّلام ، ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فاطمة عليها السّلام » « 2 » . وقال عليه السّلام : « من سبّح تسبيح فاطمة - عليها السّلام - فقد ذكر اللَّه الذكر الكثير » « 3 » ، ولأنّ ذلك كلَّه بمنزلة شرح المتن ، وبسط المقبوض ، والتغاير بينهما إنّما هو بالإجمال والتفصيل ، وللاهتمام بتسبيح فاطمة عليها السّلام . قال الصادق عليه السّلام : « إنّا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة - عليها السّلام - كما نأمرهم بالصلاة . » « 4 » . وقد أمر في التعقيب بأمور ناجحة نافعة ، وأنجحها وأنفعها ما يرجع إلى التوحيد والولاية وإن كان مآل الكلّ هو التوحيد ، وقد أكَّد بقراءة آية الكرسيّ الحاوية للاسم الأعظم ، وقد وعد بقراءتها بما تقرّ به العيون ، حيث إنّه روي عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : « من قرأ آية الكرسيّ عقيب كلّ فريضة تولَّى اللَّه - جلّ جلاله - قبض روحه ، وكان كمن جاهد مع الأنبياء - عليهم السّلام - حتّى استشهد » « 5 » ، ولم يرغَّب في التعقيب بقراءة سورة المسد « * ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) * . »
هامش
« 1 » جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 364 . « 2 » المصدر نفسه : ص 365 . « 3 » المصدر نفسه : ص 365 . « 4 » المصدر نفسه : ص 368 . « 5 » المصدر نفسه : ص 384 .